معرفت قرآنى (يادنگار آيت الله محمد هادي معرفت) - كنگره بزرگداشت آيت الله معرفت - الصفحة ٣١٢ - ما يسد مسد القسم
قال المحقق الأسترآبادي: قولهم: «في التعجّب» يعنون في الأمر العظيم الذي يستحقّ أن يتعجّب منه، فلا يقال: لله لقد قام زيد، بل يسعمل في الأمور العظام، نحو: لله لتبعثنّ. قال: و قيل: إنّ اللام في «لِإِيلافِ قُرَيْشٍ»[١] و «لِلْفُقَراءِ الَّذِينَ أُحْصِرُوا»[٢] للتعجب. و الأولي أن تكون للاختصاص، إذ لم تثبت لام التعجّب إلا في القسم.[٣]
ما يسدّ مسدّ القسم
و قد يقوم مقام القسم «حقّاً» و ما في معناه، نحو «يقيناً» و «قطعاً». كقولك: «يقيناً لأفعلن» و «قطعاً لتركبنّ».
قال تعالي:
... وَ لكِنْ حَقَّ الْقَوْلُ مِنِّي لَأَمْلَأَنَّ جَهَنَّمَ مِنَ الْجِنَّةِ وَ النَّاسِ أَجْمَعِينَ[٤]
و قال:
... فَالْحَقُّ وَ الْحَقَّ أَقُولُ* لَأَمْلَأَنَّ جَهَنَّمَ مِنْكَ وَ مِمَّنْ تَبِعَكَ مِنْهُمْ أَجْمَعِينَ[٥]
قال الزمخشري: قرئ:
فالحقَّ و الحقَّ، منصوبين، علي أنّ الأوّل مقسم به، كالله في: «انّ عليك الله أن تبايعا». و جوابه: «لأملأنّ.» ...
و مرفوعين، علي أنّ الأوّل مبتدا محذوف الخبر، كقولك: «لعمرك»، أي: فالحقُّ قسمي لأملأنّ، و الحقُّ أقول، أي: أقوله كقوله: كلّه لم اصنع.[٦]
و مجرورين، علي أنّ الأوّل مقسم به قد أضمر حرف قسمه، كقولك: اللهِ لأفعلنّ، والحق أقول: أي: و لا أقول إلا الحقّ، علي حكاية لفظ المقسم به، ومعناه التوكيد والتشديد. و هذا الوجه جائز في المنصوب والمرفوع أيضاً. و هو وجه دقيق حسن.
[١] . قريش، آيه ١.
[٢] . البقره، آيه ٢٧٣.
[٣] . شيخ رضىالدين استرآبادى، شرح الكافية فى النحو، ج ٢، ص ٣٢٩.
[٤] . السجده، آيه ١٣.
[٥] . ص، آيات ٨٥- ٨٤.
[٦] . هذا من بيت شعر قال فيه:
|
قد أصبحت أمّ الخيار تدّعى |
على ذنباً كلّه لم أصنع |
|