معرفت قرآنى (يادنگار آيت الله محمد هادي معرفت) - كنگره بزرگداشت آيت الله معرفت - الصفحة ٣٦٦ - أخطار الترجمة(المعنوية)
نعم هنا ملحوظة لا يمكن التغافل عنها، و هي: ان علماء الامة- من عدا الأحناف
- منعوا عن قراءة ترجمة القرآن (الفاتحة او غيرها) في الصلاة. و هذا لا يعني النع عن أصل الترجمة. بل هو الغاء اعتبار القرآنية عن الترجمة: «الترجمة ليست بقرآن» و قد تقدمت الاشارة الي هذا الناحية، فلم تكن الترجمة محرمة يوماً ما ...
أخطار الترجمة (المعنوية)
هناك أدلة ساقها المتأخرون ممن يري تحريم ترجمة القرآن إطلاقاً. و كتبوا مؤلفات و رسائل- فضلًا عن مقالات مسهبة ضمن مجلات و جرائد- و خير كتاب صدر في وقته لمعالجة المشكلة من جانب المانعين هو كتاب (القول السديد في حكم ترجمةالقرآن المجيد) تأليف الاستاذ محمد مصطفي الشاطر، رأس المعارضين لمشروع الترجمة، و ذكر اخطاراً خمسة عشر تتجه حامية الاسلام الحصينة (القرآن الكريم) اذا ما ترجم الي اللغات الاجنبية. و نحن نعرض من تلك الاخطار اهمها لنبدي رأينا فيها:
١. ان الترجمة تضيع بالقرآن الاصل، كما ضاعت التوراة و الانجيل الاصلان من جراء ترجمتهما الي لغات غير لغتهما الاصلية. و قد كانت التراجم بحجة نشرهما بين الامم و انتفاعهم بهما. فكانت نتيجة ذلك ان ذهبت لغتهما الاصلية و ذهب الناطقون بها. و من ثم ضاع الاصل الا بعضاً منه (في بعض المكاتب)- كما يزعمون- لا تراه العين و لا يعرفه الشعب.
و لا شك ان الله انزل علي سيدنا موسي و سيدنا عيسي عليهما السلام كتابين هما التوراة و الانجيل و قد بقي حظ منهما الي زمن نزول القرآن. ولكن الباقية منهما في العصور المتأخرة ضئيلة و ممزوجة بغيرها، الامر الذي افقدهما الاصالة الاولي.؟
و هكذا يحل بالقرآن- لا سمح الله- ما حل بأخويه من ذي قبل لو ترجم الي لغات اجنبية ...[١].
نقول: هذا قياس مع الفارق، حيث ضياع التوراة و الانجيل الاصليين لم يكن مغبة ترجمتها الي غير لغتهما الاصلية، بل كان لعوامل اخري منها: تطاول يد التحريف اليهما،
[١] . محمد مصطفى الشاطر، القول السديد فى حكم ترجمة القرآن المجيد، صص ١٥- ١٦، نقلا مع تلخيص.