معرفت قرآنى (يادنگار آيت الله محمد هادي معرفت) - كنگره بزرگداشت آيت الله معرفت - الصفحة ٣٩٠ - ضرورة الترجمة
القرآن ليست بقرآن».
و اما الشافعية فقد وافقوا الامامية في عدم إجزاء الترجمة علي الاطلاق و استدلوا بنحو استدلالهم. و مثلهم المالكيه و الحنبلية.[١]
هذا حكم ترجمة القرآن بالنسبة الي الصلاة. و اما سائر الاحكام كحرمة مس القرآن لغير المتطهر. و حرمة قراءة سورة العزائم او آياتها علي المجنب و الحائض و النفساء. و كراهة قراءة اكثر من سبع آيات من غير العزائم علي من ذكر. و استحباب قراءة القرآن و النظر فيه و ختمه كل ذلك لا يشمل الترجمة. و كذلك لزوم احترامه اللائق و حفظه عن الهتك و عن سلطة الكافر الذي لا يراعي حرمته، ذلك مخصوص بالقرآن الاصل اللهم الا اذا استلزم هتك القرآن نفسه.
ضرورة الترجمة
و اذا انتهي بنا البحث- لهذا الحد- الي جواز ترجمة القرآن ترجمة معنوية، فالان نعود لنقول؛ ان ترجمة القرآن الي سائر اللغات اصبحت ضرورة دينية و واجباً إسلامياً عاماً حيث اعتبرنا الاسلام دين العالم كله. و مذهب البشرية جمعاء من غير اين يخص امة دون اخري او جيلا دون جبل. «و ما ارسلناك إلا كافة للناس». و في ذمة كل مسلم ان يبلغ هذا الدين الي ابناء جلدته من سائر بني نوع الانسان عامة. «ولتكن منكم امة يدعون الي الخير و يأمرون بالمعروف و ينهون عن المنكر» «وَ كَذلِكَ جَعَلْناكُمْ أُمَّةً وَسَطاً لِتَكُونُوا شُهَداءَ عَلَى النَّاسِ وَ يَكُونَ الرَّسُولُ عَلَيْكُمْ شَهِيداً».[٢]
«و القرآن العظيم هو السند الوثيق الوحيد لصدق رسالة الاسلام و المعجزة الخالدة لبقاء هذا الدين و شموله. فكانت الوسيلة الكبري لدعوة البشرية الي حظيرة الاسلام. و في تعاليمه الرشيدة و حكمه القويمة خير دعاية الي حقيقته و أحقيته».
[١] . راجع: مذاهبهم و استدلالاتهم فى الارتقان، ج ١، ص ١٠٩؛ للسيوطى و هو شافعى و المغنى، ج ١، ص ٥٢٦؛ لابن قدامة و هو حنبلى. و كذلك المحلى، ج ٣، ص ٢٥٤؛ لابن حزم الحنبلى و حاشية الدسوقى على شرح الدردير للمالكية، ج ١، صص ٢٣٦- ٢٣٢؛ نقل النووى عدم جواز القراءة بغير العربية عن الشافعى و مالك و احمد و داود( المجموع، ج ٣، ص ٣٧٩).
[٢] . بقره، آيه ١٤٣.