معرفت قرآنى (يادنگار آيت الله محمد هادي معرفت) - كنگره بزرگداشت آيت الله معرفت - الصفحة ٣٦٣ - ٣ الترجمة الحرفية تفقد اعجاز القرآن
٣. الترجمة الحرفية تفقد اعجاز القرآن
و اما (الناحية الثالثة)- و هي كون القرآن معجزة خالدة- فلأن الاعجاز المتسم به كتاب المسلمين الخالد، لا ينحصر في معانيه السامية و في تشريعاته الجليلة الراقية فحسب، بل الاعجاز منه تكون من ذلك الترابط الوثيق بين تنسيق الفاظه العذبة، و اسلوبه السلس المرن، و بين ترتيب معانيه الفائقة ... و من ذلك الانسجام الكلامي المتدرج تدرج السيل من عل، او تصاعد النسيم الي العلا، مع الاتزان المستحكم في تعبيراته الرشيقة، و في اسلوب بيانه البديع. الامر الذي وقفت دون ادراكه افهام العلماء، و كلت دون الوصول اليه محاولة البلغاء.
و ان الترجمة المذكورة (تحت اللفظية) لتفتت من ذلك التعضيد الوطيد، و تفكك من ذلك الانسجام الوكيد، تفكيكاً ظالماً، فتسلخه من سمة ذلك القرآن المتحدي به. و نحن نضرب بعض الامثلة لذلك:
(أ) «... لو اراد انسان ان يترجم قوله تعالي: «و لا تجعل يدك مغلولة الي عنقك و لا تبسطها كل البسط»[١] ترجمة حرفية، لأتي بكلام: يدل علي النهي عن ربط اليد في العنق، و عن مدها غاية المد. و مثل هذا التعبير في اللغة المترجم اليها ربما كان لا يؤدي المعني الذي قصده القرآن، بل قد يستنكر صاحب تلك اللغة هذا الوضع الذي ينهي منه القرآن، و يقول في نفسه: انه لا يوجد عاقل يفعل بنفسه هذا الفعل الذي نهي عنه القرآن، لانه مثير للضحك علي فاعله و السخرية منه، و لا يدور في خلد صاحب هذه اللغة المعني الذي اراده القرآن و قصده من وراء هذا التشبيه البليغ. اما اذا اراد ان يترجم هذه الجملة ترجمة تفسرية فانه يأتي بالنهي عن التبذير و التقتير، مصورين بصورة شنيعة، ينفر منها الانسان حسبما يناسب اسلوب تلك اللغة المترجم اليها. و يناسب الف من يتكلم بها. و من هذا تبين ان الفرض الذي اراده الله من هذه الآية الكريمة يكون مفهوماً بكل سهولة و وضوح في الترجمة التفسيرية دون الترجمة الحرفية ...»[٢].
و صادفت انا في بعض التراجم الفارسية ترجمة الآية هكذا:
و نگردان دست را بر بسته به گردنت. و مگشايش همگى گشادن
[١] . اسراء، آيه ٢٩.
[٢] . محمدحسن الذهبى، التفسير و المفسرون، ج ١، ص ٢٧.