معرفت قرآنى (يادنگار آيت الله محمد هادي معرفت) - كنگره بزرگداشت آيت الله معرفت - الصفحة ٦٥١ - وعلي هذا السبيل ورد
يعلم قبل الاظهار أنهم سيميزون، فاذا اظهروه علمهم متميزين و يكون التغيير حاصلًا في المعلوم لافي العالم. كما ان احدنا يعلم الغد قبل مجيئه علي معني انه سيجييء فاذا جاء علمه جائياً و علمه يوماً لا غداً فاذا انقضي فانما يعلمه امس لا يوماً و لا غداً ويكون التغيير واقعاً في المعلوم لا في العالم. وقيل معناه و ليعلم اولياء الله الذين آمنوا و انما اضيف الي نفسه تفخيما و قيل معناه: ليظهر المعلوم مِن صبر مَن صبر و حزع من يجزع و ايمان من يؤمن. وقيل لييظهر المعلوم من الاخلاص و النفاق.[١]
و هكذا قال الطباطبائي: في قوله «وَ ما جَعَلْنَا الْقِبْلَةَ الَّتِي كُنْتَ عَلَيْها إِلَّا لِنَعْلَمَ مَنْ يَتَّبِعُ الرَّسُولَ مِمَّنْ يَنْقَلِبُ عَلى عَقِبَيْهِ ...»[٢]
المراد بقوله «لنعلم ...» إما علم الرسل و الانبياء مثلًا ... و امّا العلم العيني الفعلي منه تعالي، الحاصل مع الخلقة و الايجاد دون العلم قبل الايجاد.
وعلي هذا السبيل ورد
* قوله تعالي: «وَ لَنَبْلُوَنَّكُمْ حَتَّى نَعْلَمَ الْمُجاهِدِينَ مِنْكُمْ وَ الصَّابِرِينَ وَ نَبْلُوَا أَخْبارَكُمْ».[٣]
قال الطبرسي: اي يتميز المجاهدين منكم و اضافه الي نفسه تعظيماً لهم و تشريفاً ... وقيل: معناه حتي نعلم جهادكم موجوداً لان الغرض ان تفعلوا الجهاد ... و نبلو اخباركم اي نختبر اسراركم بما تستقبلونه من افعالكم ...[٤]
* و قوله تعالي: «أَمْ حَسِبْتُمْ أَنْ تَدْخُلُوا الْجَنَّةَ وَ لَمَّا يَعْلَمِ اللَّهُ الَّذِينَ جاهَدُوا مِنْكُمْ وَ يَعْلَمَ الصَّابِرِينَ».[٥]
قال الطبرسي: اي و لما يجاهد المجاهدون منكم فيعلم الله جهادهم. و يصبر الصابرون منكم فيعلم صبرهم علي القتال و إنما جاز «وَ لَمَّا يَعْلَمِ اللَّهُ الَّذِينَ جاهَدُوا مِنْكُمْ ...» علي معني نفي الجهاد دون العلم لما في ذلك من الايجاز في انتفاء جهادهم لانه لو كان لعلمه و
[١] . ابوعلى فضل بن حسن طبرسى، مجمعالبيان فى تفسير القرآن، ج ٢، ص ٥١٠
[٢] . بقره، آيه ١٤٣.
[٣] . محمد، آيه ٣١.
[٤] . ابوعلى فضل بن حسن طبرسى، مجمعالبيان فى تفسير القرآن، ج ٩، صص ١٠٧- ١٠٦.
[٥] . آل عمران، آيه ١٤٢.