معرفت قرآنى (يادنگار آيت الله محمد هادي معرفت) - كنگره بزرگداشت آيت الله معرفت - الصفحة ٦٤٣ - آرا و تأويلات
وَ يُثْبِتُ وَ عِنْدَهُ أُمُّ الْكِتابِ»[١].
نعم كان تغيير المسير منوطاً بتصريف الانسان الخاص الذي شأنه ان يعترض المسير ويغّير من اتجاهه فاذا تحقق ذلك فقد تعلقت مشيئته تعالي بتغيير الاتجاه
و هذا انما يعني: تداوم سلطانه تعالي في تدبير الامور في حين قدرة الانسان علي تعيين اتجاه مسيره في الحياة فلم تكن يده تعالي مغلولة كما زعم اليهود بل يداه مبسوطتان يفعل مايشاء
كما لم يكن الانسان مقهوراً في تصرفه في هذه الحياة و انما كان هو الذي يعين من اتجاه مسيره
اذن كانت العقيدة بمسالة البداء تجمع بين مبدئين أساسيين من مباديء الاصول العقيدة الاسلامية:
اولًا: سلطانه تعالي الغالب علي امره يفعل مايشاء و يحكم مايريد لاراد لقضائه يمحو ما يشاء و يثبت و عنده ام الكتاب.
ثانياً: قدرة الانسان الفاعلة في تعيين مسيره في الحياة وضمان حريته في الاختيار لا قهر و لا جبر وانما قلم التقدير موكول اليه فليعين من اتجاه مسيره ان خيراً و و ان شراً من صلاح و فساد. وفق حكمته تعالي في التكليف ومن ثم عظم جانب هذه العقيدة العتيدة وعدّت من اعظم العبادات.
قال الامام جعفر بن الصادق عليهالسلام «مَا عُظِّمَ اللَّهُ بِمِثْلِ الْبَدَاءِ» او قال: «مَا عُبِدَ اللَّهُ بِشَيْءٍ مِثْلِ الْبَدَاءِ».[٢]
آرا و تأويلات
اما و بعد ورود نسبة البداء اليه تعالي في القرآن والحديث ولم تصح علي حقيقته فما وجه التأويل؟
قال الصدوق: ليس البداء بداء ندامةٍ، تعالي الله عن ذلك لكن يجب علينا ان نقّر لله عزوجل بأن له البداء معناه: ان له ان يبدأ بشيء من خلقه فيخلقه قبل شيء ثم يعدم
[١] . رعد، آيه ٣٩.
[٢] . اصول الكافى، ج ١، ص ١٤٦.