معرفت قرآنى (يادنگار آيت الله محمد هادي معرفت) - كنگره بزرگداشت آيت الله معرفت - الصفحة ٣٦٢ - ٢ الترجمة الحرفية تخون في التأديه
حيث كونها من مصاديق الذكر ... و اما ترجمة الآيات التي هي من قبيل القصص فلا يجتزي بها اصلا، بل لا يجوز التلفظ بها لكونها من الكلام المبطل.[١]
الخلاصة: ان علماء الامامية متفقون علي عدم اجراء احكام القرآن- بصورة عامة- علي ترجمته، بأية لغة كانت، و يوافقهم علي ذلك اصحاب سائر المذاهب الاسلامية من عدا ابي حنيفة و اصحابة، فأجاز هو قراءة ترجمة الفاتحة بالفارسية في الصلاة سواء أكان قادراً علي العربية أم لا، اما صاحباه (ابو يوسف و محمد) فأجازا قراءة الترجمة لمن لا يحسن العربية. و استدل ابو حنيفة بما روي ان الفرس كتبوا الي سلمان الفارسي- رضوان الله عليه- ان يكتب لهم الفاتحة بالفارسية، فكانوا يقرأون ذلك في صلاتهم حتي لانت ألسنتهم للعربية[٢].
و كان الحبيب العجمي- صاحب الحسن البصري- يقرأ القرآن في الصلاة بالفارسية لعدم انطلاق لسانه باللغة العربية[٣].
و قد افتي بالجواز- عند العجز- الشيخ محمد بخيت مفقي الديار المصرية سابقاً، فتوي لأهل الترانسفال، مستدلًا بفعلة الحبيب العجمي[٤].
٢. الترجمة الحرفية تخون في التأديه
و أما (الناحية الثانية)- و هي كون القرآن دستوراً سماوياً، جاء منظماً للحياة- فلأن «الترجمة الحرفية- تحت اللفظية» تغير من المعني المقصود، و تحوله، الي غير واقعه الاصيل تغييراً جذرياً- احياناً- فتخون في تأدية المعني المراد خيانة مفضوحة، كما يتضح ذلك من أمثلة كثيرة يأتي بعضها في الفصل القادم.
[١] . رضا محقق، مصباح الفقيه،( كتاب الصلاة)، ص ٢٨٢. و قد اقتصرنا على نقل كلام هذا المحقق فحسب، نظراً الى توفيته للبحث و الاستدلال، و على غراره سائر الكتب الفقهية الاستدلالية امثال( جواهر الكلام) و( المستند) و( المدارك) و غيرها من كتب الشيخ و العلامة و المحقق و غيرهم. ناهيك عن شروح( العروة الوثقى) و هى كثيرة.
[٢] . السرخسى، المبسوط، ج ١، ص ٣٧.
[٣] . شرح مسلم الثبوت، بنقل المراغى شيخ الازهر فى رساتله« بحث فى ترجمة القرآن و احكامها» ص ١٧.
[٤] .« الادلة العلمية على جواز ترجمة معانى القرآن»، من مجلة الازهر، ضميمة الثانى، ربيع الاول ١٣٥٥، فريد وجدى، ص ٥٨، و سيأتى التفصيل.