معرفت قرآنى (يادنگار آيت الله محمد هادي معرفت) - كنگره بزرگداشت آيت الله معرفت - الصفحة ٦٩٧ - حديث الامام الرضا مع سليمان المروزي(متكلم خراسان)
قال سليمان: زدني جعلت فداك!
فذكر له الامام عليهالسلام- قصة الملك الاسرائيلي، حيث اخبر الله نبيه ان ابلغ فلانا الملك اني متوفيه فجعل الملك يتضرع الي الله، حتي دفع الله عنه السوء.
ثم التفت الي سليمان و قال له: احسبك ضاهت اليهود في هذا الباب قال سليمان: اعوذ بالله من ذلك و ما قالت اليهود؟
قال الامام: قالت يَدُ اللَّهِ مَغْلُولَةٌ يعنون ان الله قد فرغ من الامر، فليس يحدث شيئاً. فقال الله: «غُلَّتْ أَيْدِيهِمْ وَ لُعِنُوا بِما قالُوا»[١]
قال: ولقد سمعت قوماً سالوا ابي موسي بن جعفر عليهالسلام عن البداء فقال و ما ينكر الناس من البداء و ان يقف الله قوماً يرجيهم لامره[٢]
قال سليمان: الا تخبرني عن «إِنَّا أَنْزَلْناهُ فِي لَيْلَةِ الْقَدْرِ»[٣] في اي شيء انزلت؟
قال الامام: يا سليمان، ليلة القدر يقدّر الله عزوجل فيها ما يكون من السنة الي السنة من حياة او موت او خير او شر او رزق فما قدّره في تلك الليلة فهو من المحتوم
قال سليمان: الان قد فهمت، جعلت فداك فزدني.
قال: يا سليمان ان من الامور اموراً موقوفة عند الله عزوجل يقدم منها ما يشاء و يؤخر ما يشاء و يمحو ما يشاء.
يا سليمان، ان عليا عليهالسلام كان يقول: العلم علمان فعلم علّمه الله ملائكته و رسله فما علمه ملائكته و رسله فانه يكون و لا يكذب نفسه و لا ملائكته و لا رسله و علم عنده مخزون لم يطلع احداً من خلقه، يقدم منه ما يشاء و يؤخر منه مايشاء و يمحو ما يشاء و يثبت ما يشاء.
فالتفت سليمان الي المامون و قال: يا امير المؤمنين لا انكر بعد يومي هذاالبداء و لا
اكذب به ان شاء الله![٤] تلخيص البحث في سطور.
[١] . مائده، آيه ٦٤.
[٢] . و هذا من اكبر فوائد العقيدة بالبداء بشانه تعالى، حيث يجعل من الناس على رجاء من امرهم فلا يقنطوا من رحمة الله، و يرون فى الدعاء و الابتهال الى الله والاستغفار لديه، ما يمكن تغيير القضاء بشانهم، مهما كانت ذنوبهم عظاماً.
[٣] . قدر، آيه ١.
[٤] . صدوق، عيون اخبار الرضا، باب ١٣، صص ١٤٦- ١٤٤.