معرفت قرآنى (يادنگار آيت الله محمد هادي معرفت) - كنگره بزرگداشت آيت الله معرفت - الصفحة ٣٢٨ - ليست في القرآن زياده حرف!
فلا يذهب وهم أهل الكتاب: أنّهم مكتوفوا اليد، لا يقدرون علي كسب شيئ من
فضل الله تعالي و بركاته المفاضة علي أهل الإيمان و الإحسان. فلا ييأسوا من روح الله. و ليتبين لهم: أن الفضل بيدالله، و لكن يوتيه من يشاء، و هو الآهل لشمول رحمته. بفضل جدّه وجهده.
فهذه الآية و ما شاكلها نفث لروح الرجاء في قلوب من انثابتهم حالة اليأس و القنوط.
و قوله تعالي:
قالَ ما مَنَعَكَ أَلَّا تَسْجُدَ إِذْ أَمَرْتُكَ ...[١]
قال الزمخشري:
«لا» في «أن لا تسجد» صلة، [أي زائده.] بدليل قوله: «ما مَنَعَكَ أَنْ تَسْجُدَ لِما خَلَقْتُ بِيَدَيَّ.[٢]»[٣]
و كذا قال الفرّاء:
المعني،- و الله اعلم- ما منعك أن تسجد. و «أن» في هذا الموضع تصحبها «لا»، و تكون «لا» صلة. كذلك تفعل بما كان في أوّله حجد. و ربما أعادوا علي خبره جحداً للاستيثاق من الجحد والتوكيد له، كما قالوا:
|
ما إن رأينا مِثلَهُنَّ لَمَعْشَرٌ |
سُودُ الرؤسِ فوالجٌ و فيولٌ[٤] |
|
و «ما» جحد و «إن» جحد، فجمعتا للتوكيد. و مثله: «وَ ما يُشْعِرُكُمْ أَنَّها إِذا جاءَتْ لا يُؤْمِنُونَ.»[٥] و مثله: «وَ حَرامٌ عَلى قَرْيَةٍ أَهْلَكْناها أَنَّهُمْ لا يَرْجِعُونَ.[٦]»[٧]
و ذكر ابن شهر آشوب: أنّ دخول «لا» و «ما» في كلام العرب توكيد، و تمثّل بقول أبي النجم:
[١] . الاعراف، آيه ١٢.
[٢] . ص، آيه ٧٥.
[٣] . محمود بن عمر زمخشرى، الكشاف عن حقايق غوامض التنزيل و عيون الاقاويل فى وجوه التاويل، ج ٢، ص ٨٩.
[٤] . الفوالج، جمع الفالج- بكسر اللام- و هو البعير ذو السنامين، و الفيول، جمع الفيل.
[٥] . الأنعام، آيه ١٠٩.
[٦] . الأنبياء، آيه ٩٥.
[٧] . ابن زكريا يحيى بن زياد فرّا، معانى القرآن، ج ١، ص ٣٧٤.