معرفت قرآنى (يادنگار آيت الله محمد هادي معرفت) - كنگره بزرگداشت آيت الله معرفت - الصفحة ٢٧٣ - القلب في المصطلح القرآني
القلب في المصطلح القرآني
القلب في المصطلح القرآني- يراد به منشأ الأدراك العقلاني الذي هو منبعث التدبّر و التفكير، و الذي به يتميز الإنسان عن سائر الأحياء، حيث الذي فيها هو نحو شعور من غير أن يتعقبه تفكير. و من ثمّ لا تطوّر في حياتها مستنداً إلي تطوير في تفكرّها. ذلك التطوّر الهائل الذي حظي به الإنسان، منذ أن مسّت قدماه وجه الأرض و لا يزال. حظوة نال بها بفضل تدبّره و تعمّقه في الحياة.
و هذا القلب الذي هو منبعث الإدراك في الإنسان، ليس سري واقع الإنسان في باطنه، و الذي ليست الأعضاء الظاهرة الجسمانية، سوي أدرات آلية يستخدمها ذات الإنسان (القابع وراءها) في بلوغ مآربه و ... لا شيئ سواه.
و قد استعير لفظ «القلب» لواقع الإنسان الذاتي، حيث القلب هو حقيقة الشيئ و واقعه الذاتي في التعبير العامّ. و كانت الإشارة إلي القلب الصنوبري الواقع خلف ضلوع الصدر، إشارة رمزية إلي ذلك الذات الحقيقي القابع وراء هذا الجَسَد الظاهري، في المتفاهم العامّ.
فحيث أريدت الإشارة إلي ذات الإنسان الحقيقي، أشير إلي القلب الواقع في الصدر، إشارة رمزية لا غير.
و اليك ما ورد من تعابير قرآنية بهذا الشأن:
قال تعالي:
لا يُؤاخِذُكُمُ اللَّهُ بِاللَّغْوِ فِي أَيْمانِكُمْ وَ لكِنْ يُؤاخِذُكُمْ بِما كَسَبَتْ قُلُوبُكُمْ ....[١]
[١] . البقره، آيه ٢٢٥.