معرفت قرآنى (يادنگار آيت الله محمد هادي معرفت) - كنگره بزرگداشت آيت الله معرفت - الصفحة ٢٧٥ - القلب في المصطلح القرآني
«وَ بَلَغَتِ الْقُلُوبُ الْحَناجِرَ.»[١] و قال تعالي: «إِنَّ اللَّهَ عَلِيمٌ بِذاتِ الصُّدُورِ».[٢] أي بما يدور في خلدكم.[٣]
و كان اختيار القلب رمزاً لواقع الإنسان، باعتباره العضو الأساسي في هيكل الإنسان، و الذي تقوم به حيويته العامّة المسيطرة علي سائر الأعضاء. و حتي المخّ الذي هو مركز الإراده و التصميم في الإنسان، بحاجة إلي أن يمدّه القلب بالحياة النابضه .... و بالتالي كان الانسان بحقيقته الذاتية، هو المسيطر علي القلب باعتباره مركزاً لبثّ الحيوية العامة، و علي المخّ باعتباره مركزاً للإرادة و التصميم. فكان دور الإنسان بذاته دور حاكم سيطر آخذ بزمام الحيوية و التدبير معاً. و ما القلب و المخّ إلا جناحين يبسطهما علي مراكز الحركة وا لتصميم في جميع مراحل الحياة.
و حيث كان القلب هي الأداة الأولي التي استخدمتها الروح، و التي توصلت بها للسيطرة علي سائر الأعضاء. فكانت المناسبة قريبة لاستعارته عنواناً للإنسان ذاته.
و ممّا جاء استعمال القلب و أريد به الانسان ذاته، قوله تعالي:
يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اسْتَجِيبُوا لِلَّهِ وَ لِلرَّسُولِ إِذا دَعاكُمْ لِما يُحْيِيكُمْ وَ اعْلَمُوا أَنَّ اللَّهَ يَحُولُ بَيْنَ الْمَرْءِ وَ قَلْبِهِ.[٤]
آخر الآية تهديد لهذا الإنسان إذا عتي عن أمر ربّه. بانّه سوف يحول حاجز بين الإنسان و قلبه، كناية عن ذاته. حيث ينسي الإنسان نفسه فلا يري من نفسه إنساناً ذا مسؤولية إنسانية عليا. بل موجوداً هاتماً في شهوات دنيا سافلة. و هذا من أفضع العقوبات تصيب الإنسان الهاثم في غياهب اللذّات. كما في قوله تعالي:
وَ لا تَكُونُوا كَالَّذِينَ نَسُوا اللَّهَ فَأَنْساهُمْ أَنْفُسَهُمْ.[٥]
فقد نسوا الله في شريعته، فكانت مغبّة ذلك أن نسوا موضعهم الإنساني الرفيع. نتسافلوا و تساقطوا حيث أسفل سافلين.
و قوله تعالي:
[١] . الأحزاب، آيه ١٠:« أى تضايقت أنفسهم».
[٢] . المائده، آيه ٧.
[٣] . راجع: سيدمحمدحسين طباطبايى، الميزان فى تفسير القرآن، ج ٢، صص ٢٢٥- ٢٢٤، مع التصرف فى الالفاظ.
[٤] . الأنفال، آيه ٢٤.
[٥] . الحشر، آيه ١٩.