معرفت قرآنى (يادنگار آيت الله محمد هادي معرفت) - كنگره بزرگداشت آيت الله معرفت - الصفحة ١٩٥ - موضع الحديث من التفسير
الأوّل و الثاني من النوّاب الأربعة في الناحية المقدّسة علي عهد الغيبة الصغري.
علي أنّ دأب علمائنا الأعلام علي الأخذ برواية الثقة الثبت الأمين، معروف معهود لا غبار عليه، كما ذكره الشيخ في العدّة، حتّي و لم يشترطوا كونه إمامياً بعد إحراز كونه صدوقا في حديثه أميناً في روايته. و هذا هو مذهب أصحابنا أجمع من غير خلاف.
و هكذا المعهود من دأبهم الأخذ برواية الثقة الثبت، في مختلف شئون الدين، في المعارف و الأحكام و التاريخ و التفسير جميعاً و من غير فرق.
نعم هناك من أخذ من كلام المفيد، بأن لا تعبّد في غير التكاليف، مستنداً لرفض حجية خبر الواحد في مجال التفسير، حيث المطلوب فيه هو فهم المعاني، و هو من باب العلم و لامساس له بالعمل فيما سوي آيات الأحكام.
و بذلك فسّر كثيرٌ من الأصوليين الحجّية التعبّدية في باب الأمارات و الدلائل الظنّية، و منها خبر الواحد، بالتنجّر و التعذّر تعبّداً،[١] و لا مجال له في غير التكاليف.
و من ثَمَّ قالوا- في مسألة الإخبار مع الواسطة- بضرورة كون المُخْبَربه ذا أثر شرعي حتي يشمله دليل الحجّية التعبّدية.[٢]
و هكذا ذهب العلامة الطباطبائي إلي عدم حجّية خبر الواحد في باب التفسير، استناداً إلي ما ذكره علماء الأصول. قال:
الذي استقرّ عليه النظر اليوم في المسألة، أن الخبر إذا كان متواتراً أو محفوفاً بقرينة قطعية. فهو حجّة، و أمّا غير ذلك فلا حجّية فيه، ما سوي الأخبار الواردة بشأن الأحكام الشرعية الفرعية، إذا كان الخبر موثوق الصدور.
قال:
و ذلك أنّ الحجّية الشرعية (التعبدّية) من الاعتبارات العُقَلائية، فتتبع وجود أثر شرعي في المورد ليقبل الجعل و الاعتبار الشرعي. أمّا القضايا التاريخية و الأمور الاعتقادية، فلا معني لجعل الحجّية فيها، لعدم أثر شرعي.
قال:
[١] . راجع: للمحقق الخراسانى، كفاية الأصول، ص ٢٢٧.
[٢] . راجع: للإمام الخوئى، أجود التقريرات، تقريراً لمباحث المحقق النائينى، ج ٢، ص ١٠٥؛ محمدكاظم الخراسانى، كفاية الأصول، المقصر السادس( الامارات) فصل فى حجيته خبر واحد، فصل فى الآيات التى استدلال بها، ص ٢٩٧.