معرفت قرآنى (يادنگار آيت الله محمد هادي معرفت) - كنگره بزرگداشت آيت الله معرفت - الصفحة ٧٠٠ - ضابط تمييز الصحيح عن السقيم
و الحديث الشيئ الكثير من الدخائل و الأباطيل السامّة و في حجم كبير[١].
و في فترات متأخّرة قام أكابر العلماء بعلاج الأمر و أخذوا في التهذيب و التمحيص في جهود متواصلة و لا تزال سائرة في اتجاهها نحو الكمال المطلوب بعونه تعالي. و كانت محاولتنا هذه امتداداً لتلك المسيرة الناصعة، علّنا نعمل صالحاً و نأخذ بجانب من واجبنا الإسلامي تجاه هذا الكتاب العزيز الحميد.
و قد بحثنا عن الأسباب و العوامل التي أفسحت المجال لمكايدة أهل الزيغ، و الأقطاب الذين دارت عليهم رحي الدسّ و التزوير، و النتائج السيئة التي أعقبتها مساهلة أولي الأمر آنذاك. و الآن جاء دور وضع اليد علي أهمّ تلك الدخائل و فضح شأن الخائنين حسب الممكن، و في ضوء معايير أصولية نبّه عليها نبي الإسلام و النخبة من آله عليهمالسلام. و التي رست عليها قواعد الدين و دارت عليها مباني الشريعة الحكيمة علي مدي الأيام.
و لنبدأ بالأمور التامّة مما يعود إلي هذا الشأن:
ضابط تمييز الصحيح عن السقيم
(عرض المتشابه علي الحكمات)
كان الوضع و الدس في الحديث بدأ منذ عهد الرسالة، مما استرعي انتباه نبي الاسلام- صلي الله عليه و آله و سلم- في وقته[٢] فاهتم لذلك و نبّه الأمّة و حذّرهم دسائس
[١] . ر. ك: محمد هادى معرفت، التفسير الاثرى الاجامع، ج ١، صص ١٨٠- ١٣٠ مبحث آفات التفسير.
[٢] . جاء فى خطبته- صلى الله عليه و آله و سلم- فى حجة الوداع- على ما رواه الإمام أبوجعفر الجواد- عليه السلام- فى مناظرته مع يحيى بن اكثم:« قد كثرت عَلَى الكذابَةُ و ستكثر. فمن كذب عَلَى متعمداً فليتبوّأ مقعده من النار. فإذا أتاكم الحديث فاعرضوه على كتاب الله و سنتى، فما وافق كتاب الله و سنتى فخذوا به، و ما خالف كتاب الله و سنّتى فلا تأخذوا به». محمدباقر مجلسى، بحارالانوار، ج ٢، ص ٢٢٥، رقم ٢؛ عن كتاب الاحتجاج، ج ٢، ص ٢٤٦.
الكذابَةُ- على وِزان الصّداقة-: الكذب الخَؤُون، أى الكذب عن خيانة و لؤم. فى مقابلة الصَّداقة التى هى: الصدق النَصُوح، أى الصدق عن نصح و أمانة و إخلاص. و احتمل المجلسى فى قراءة اللفظة وجوهاً: بكسر الكاف و تخفيف الذال، مصدراً. أو بمعنى المفعول أى المكذوب. أو بفتح الكاف و تشديد الذال، و التاء للمبالغة. او وصفا للجماعة الكذّابة. و رجّح الأخير.
لكن جاء فى حديث رفاعة بن شدّاد قال: كنت أقوم على رأس المختار، فلما تبينت كذابتُه هممت و أيم الله أن أسُلَّ سيفى فأضرب عنقه.( مسند أحمد، ج ٥، صص ٢٢٣ و ٤٣٧) ضبطوه بالفتح و تخفيف الذال، على وِزان السَّلامة و الكرامة و الغرابة و الفباوة و غيرها.