معرفت قرآنى (يادنگار آيت الله محمد هادي معرفت) - كنگره بزرگداشت آيت الله معرفت - الصفحة ٣٠٢ - القسم و التشبيه!
النظّار موقعه استهشّ الأنفس، و أنق الأسماع، و هزّ القرائح، و نشط الأذهان ... و لأمر ما تجد أرباب البلاغة و فرسان الطراد في ميدانها. يستكثرون من هذا الفنّ في محاوراتهم. و إنّك إذا حذقت في هذا الفنّ، فبالحري أمكنك التلّق به إلي العثور علي السبب في إنزال ربّ العزّة، قرآنه المجيد علي هذه المناهج الرشيقة.[١]
القَسَم و التشبيه!
ما يجدر التنبّه له: أنّ في القسم نوعاً من التشبيه الموجب لتأكيد الكلام و تثبيته. و من ثمّ ناسب درج مباحث القسم ضمن مباحث التشبيه الباعث علي التأكيد.
إنّ الحالف بشيئ، لغرض تثبيت مطلوبه، إنّما يحاول التأكيد علي تحقيقه، بتشبيه مطلوبه (المُقْسَم له) بالمقسم به في الثبات و الاستحكام، كما نبّهنا آنفاً.
فهناك ما يقسم له، و هو المطلوب والمدّعي ثبوتُه، تجاه من ينكره أو يلوح منه أمارات الإنكار حسبما سبق في كلام السكاكي. و ما يقسم به، و هو المتسالم عليه حتّي لدي الخصوم، و يكون كبينة أو شاهد علي إثبات المدَّعي.
و من ثمَّ فمن الضروري أن يقع الحلف بما هو حقّ واقع و حقيقة ثابتة لامرية فيها.
و ما تلك الأيمان في القرآن- بالكائنات إلا جرياً مع حقيقة القسم و طبيعة الهادفة إلي التوكيد عن طريق التشبيه.
الأمر الذي يستدعي أن يكون المقسمبه، شيئاً أو أمراً ثابتاً لائماً لاغبار عليه.
إذن فالذي يؤديه القسم هو التشبيه محضاً تشبيها لما لا ينبغي الشك فيه بما لا شك فيه يقيناً.
قال تعالي:
فَوَ رَبِّ السَّماءِ وَ الْأَرْضِ إِنَّهُ لَحَقٌّ مِثْلَ ما أَنَّكُمْ تَنْطِقُونَ.[٢]
أي كما أنّه لا شك في فاطر السماوات و الارض،[٣] كذلك لا ينبغي الارتياب في أنّ
[١] . مفتاح العلوم، ص ٨٣.
[٢] . الذاريات، آيه ٢٣.
[٣] .« أَ فِي اللَّهِ شَكٌّ فاطِرِ السَّماواتِ وَ الْأَرْضِ». ابراهيم، آيه ١٠؛« وَ لَئِنْ سَأَلْتَهُمْ مَنْ خَلَقَهُمْ لَيَقُولُنَّ اللَّهُ». الزخرف، آيه ٨٧.