معرفت قرآنى (يادنگار آيت الله محمد هادي معرفت) - كنگره بزرگداشت آيت الله معرفت - الصفحة ٣٨٣ - كتاب شيخ الجامع الازهر
لقد بعث الله نبيه لهداية الناس فعززه بالقرآن، و فيه كل ما يسعدهم و يرقي بهم
الي مراتب الكمال. و هذا لطف من الله لا يختص بقوم دون آخر، بل يعم البشر عامة. و قد شاءت حكمته البالغة ان ينزل قرآنه العظيم علي نبيه بلسان قومه، مع ان تعاليمه عامة، و هدايته شاملة، و لذلك فمن الواجب ان يفهم القرآن كل احد ليهتدي به
و لا شك ان ترجمته مما يعين علي ذلك، و لكنه لا بد ان تتوفر في الترجمة براعة و إحاطة كاملة باللغة التي ينقل منها القرآن الي غيرها، لان الترجمة مهما كانت متقنة لا تفي بمزايا البلاغه التي امتاز بها القرآن، بل و يجري ذلك في كل كلام، اذ لا يؤمن ان تنتهي الترجمة الي عكس ما يريد الاصل.
و لا بد- إذن- في ترجمة القرآن من فهمه. و ينحصر فهمه في امور ثلاثه:
١. الظهور اللفظي الذي تفهمه العرب الفصحي.
٢. حكم العقل الفطري السليم.
٣. ما جاء من المعصوم في تفسيره.
و علي هذا تتطلب احاطة المترجم بكل ذلك لينقل منها معني القرآن الي لغة اخري. و اما الآراء الشخصية التي يطلقها بعض المفسرين في تفاسيرهم، و لم تكن علي ضوء تلك الموازين، فهي من التفسير بالرأي و ساقطة عن الاعتبار، و ليس للمترجم ان يتكل عليها في ترجمته.
و اذا روعي في الترجمة كل ذلك فمن الراحج ان تنقل حقائق القرآن و مفاهيمه الي كل قوم بلغتهم، لانها نزلت للناس كافة، و لا ينبغي ان تحجب ذلك عنهم لغة القرآن ما دامت تعاليمه و حقائقه لهم جميعاً.[١]
كتاب شيخ الجامع الازهر
جاء في كتاب رسمي قدمه شيخ الجامع الازهر الأسبق الشيخ محمد مصطفي المراغي الي رئيس مجلس الوزراء المصري عام (١٣٥٥ ه-) ما نصه:
اشتغل الناس قديماً و حديثاً بترجمة معاني القرآن الكريم الي اللغات المختلفة، و تولي ترجمته افراد يجيدون لغاتهم و لكنهم لا يجيدون اللغة العربية، و لا يفهمون الاصطلاحات الاسلامية، الفهم الذي يمكنهم من اداء معاني القرآن علي وجه صحيح. لذلك حدث في التراجم اخطاء كثيرة و انتشرت تلك التراجم و لم يجد الناس غيرها فاعتمدوا عليها في فهم اغراض القرآن الكريم و فهم قواعد الشريعة
[١] . سيدابوالقاسم الموسوى الخويى، البيان فى تفسير القرآن، رقم ٥، ص ٥٤٠.