معرفت قرآنى (يادنگار آيت الله محمد هادي معرفت) - كنگره بزرگداشت آيت الله معرفت - الصفحة ٣٦٨ - أخطار الترجمة(المعنوية)
غير ان نعترف بالتراجم الموجودة او التي ستوجد علي الاطلاق. اما اعتقاد أصالة الترجمة
فهذا شيء نصرح بضدة معلنين الي الملأ قديماً. بصورة لا تخفي علي اهل العلم و المعرفة، اما الطوائف الجاهلة فهي التي تتحمل عبء جهلها، و لم تكن التصورات الفاسدة من قبل امة جاهلة لتغير من اتجاه الاعمال الاصلاحية العامة يوماً ما.
٣. اذا جازت الترجمة فانها لا تخص لغة دون اخري، بل تباح حتي الي اللغات البربرية، و ربما يجهل بعض الأمم واقع الاصل العربي، فيزعم الترجمة قرآناً، او يعتني بالترجمة- لكونها لغته- اكثر مما يعتني بالأصل- لكونه غريباً عنه- فتتداول الترجمة و تروج ثم يهجر الاصل رأساً[١].
نقول: هذا اعتراض يشبه الاعتراض الاول، و قد فات المعترض أن الترجمة لم تكن يوماً ما عاملًا لضياع الأصل، ما دام الناطقون بلغة الأصل في عالم الوجود، و ما دامت سلامة الاصل محفوظة لم تمس بسوء.
و هذه منات الكتب العلمية و الادبية تترجم يومياً من اصول انجليزية او فرنسية او المانية و غيرها، تزدحم اسواقنا، فهل ضاعت الاصول بهذه التراجم؟ و هل يظن عاقل ان لو اعتقد عربي ان ما بيده هو الاصل ان يهجر الأصل الفرنسي- مثلًا- رأساً او يضيع من الوجود؟
أما القرآن الكريم- و هو الكتاب العربي الخالد- فان الامة العربية لم تزل و لن تزل محتفظة به، و تعتبر نفسها مسؤولة علي حفاظه، فتحميه عن الضياع مع الأبد، مهما بلغت التراجم كثرة كثيرة.
علي ان سائر الامم الاسلامية غير العربية تحتفظ علي هذا القرآن احتفاظها علي أنفس شيء و أقدس كتاب، و لا يوجد بيت مسلم في شرق العالم و غربه الا و فيه نسخ من القرآن الكريم، و هل بعد هذا من احتمال خطر الضياع ...؟
٤. قد يعمد مترجم- من احدي اللغات- الي نقل ترجمة الي اخري، كما اذا ترجم القرآن الي اللغة الانجليزية- مثلًا- ثم جاء أحد الفرنسين و نقل هذه الترجمة الي اللغة الفرنسية. و هذه الترجمة الثانية ايضاً تعتبر ترجمة لمعاني القرآن- حسب المفروض- و لا شك ان الترجمة- مهما بولغ في امانتها- فانها لا تعكس الاصل تماماً. بل تغير
[١] . همان، ص ٢٠.