معرفت قرآنى (يادنگار آيت الله محمد هادي معرفت) - كنگره بزرگداشت آيت الله معرفت - الصفحة ٣٠٣ - رعاية المناسبة القريبة
الرزق مقسوم من السماء «وَ فِي السَّماءِ رِزْقُكُمْ وَ ما تُوعَدُونَ ...»[١]
و قال:
وَ السَّماءِ وَ الطَّارِقِ* وَ ما أَدْراكَ مَا الطَّارِقُ* النَّجْمُ الثَّاقِبُ* إِنْ كُلُّ نَفْسٍ لَمَّا عَلَيْها حافِظٌ.[٢]
وَ الشَّمْسِ وَ ضُحاها* وَ الْقَمَرِ إِذا تَلاها* وَ النَّهارِ إِذا جَلَّاها* وَ اللَّيْلِ إِذا يَغْشاها* وَ السَّماءِ وَ ما بَناها* وَ الْأَرْضِ وَ ما طَحاها* وَ نَفْسٍ وَ ما سَوَّاها* فَأَلْهَمَها فُجُورَها وَ تَقْواها* قَدْ أَفْلَحَ مَنْ زَكَّاها* وَ قَدْ خابَ مَنْ دَسَّاها.[٣]
«ما» في هذه الآيات مصدرية، أي: و السماء و بنائها. و الأرض و طحوها. و النفس و تسويتها. كما أقسم بالشمس و ضحاها.
فقد وقع الحلف في هذه الآيات السبع بأحد عشر شيئاً. كلّها ثابتات يقينيات لامرية فيها، فكذا ينبغي أن لا مُرتاب في أنّ الفلاح في تزكية النفس، و الخيبة في ترديتها ... فما أبدعه من تشبيه رائع!
رعاية المناسبة القريبة
هنا نكتة دقيقة قد تلفت النظر، هي رعاية المناسبة القريبة بين المقسم به و المقسم عليه،[٤] زيادة علي التناسب في أصل الثبات و الاستحكام. الأمر الذي نلحظه في القَسَم القرآني بوضوح:
خد لذلك مثلًا قوله تعالي:
وَ التِّينِ وَ الزَّيْتُونِ* وَ طُورِ سِينِينَ* وَ هذَا الْبَلَدِ الْأَمِينِ* لَقَدْ خَلَقْنَا الْإِنْسانَ فِي أَحْسَنِ تَقْوِيمٍ* ثُمَّ رَدَدْناهُ أَسْفَلَ سافِلِينَ ...[٥]
في هذه الآيات إشارة إلي أهمّ مهابط وحي الله: جبل القدس. طور سيناء و غار حراء. كانت مباعث أنبياء عظام: عيسي المسيح، موسي الكليم و نبي الإسلام- عليهمالسلام-.
هذا في طرف المقسم به، أمّا المقسم عليه فهو خَلْق الإنسان في جبلّته الأولي، سليماً،
[١] . الذاريات، آيه ٢٢.
[٢] . الطارق، آيات ٤- ١.
[٣] . الشمس، آيات ١٠- ١.
[٤] . بمقتضى كون القسم نوعاً من التشبيه الكامن، و التناسب أساس التشبيه.
[٥] . التين، آيات ٥- ١.