معرفت قرآنى (يادنگار آيت الله محمد هادي معرفت) - كنگره بزرگداشت آيت الله معرفت - الصفحة ١٦١ - الحورية الخاصة
من المصحف و من السورة. فانها أيضا لم تغفل جانب المواضيع المطروحة في القرآن و البحث عنها بصورة وحدات موضوعية- أثناء التفسير العامّ- كلًّا حسب أول آية تعرّضت للموضوع، و ضمّ سائر الآيات المتناسبة معها اليها، ليشكل المجموع كتلّة واحدة ذات محورية واحدة، يدور حولها البحث و التنقيب ...
و هذا عند ما فتح باب الاجتهاد في التفسير، بإعمال النظر و التعميق في محتويات القرآن لغرض استجلاء حقائقها و استخراج لئالئها، حسبما جاء الأمر به في قوله تعالي: «أَ فَلا يَتَدَبَّرُونَ الْقُرْآنَ أَمْ عَلى قُلُوبٍ أَقْفالُها»[١].
و هذا التفسير الكبير للإمام الرازي، فيه مباحث جليلة، عميقة و موسعة كلما يجد الطالب في غير هذا الكتاب.
و هكذا تفسير الكشاف و القرطبي و التبيان و مجمعالبيان ... و أخيرا المنار و الميزان و في ظلال و وحي القرآن و غيرهم كثير في كثير و فيها من مسائل الحياة آراء و نظرات علمية- تحليلية، عالجت ضرورات الحياة الاجتماعية و السياسية و حتي الاقتصادية و في ابعاد متراقية سعة الآفاق الأمر الذي نجده في تفاسير عصرية بصورة اكمل و أشمل ...
و الظاهرة التي تبدو علي هذه التفاسير- المبسّطة- عبر تاريخها المشرق، هي الحركة التكاملية النامية في نطاق واسع و ذائب. و ازدادت سرعتها في هذا الأخير و من ثم فإن علم التفسير- في شتي أنحائه-
أُنعم من بين سائر العلوم الإسلامية، بازدهاره اللائح و زهوه و نمائد الدائب، و في سرعة فائقة.
بينما علم الفقه- و هو من أشرف العلوم الإسلامية بعد التفسير- لم ينعم بمثل هذه التطور و الازدهار، بعد ما سُدَّت عليه طريق الاجتهاد، و ظل التقليد- في الاجتهاد- هو المتحكم عليه طيلة قرون و لا يزال[٢] و من ثم كان الركود و الجمود الفكري هو المهيمن علي مدرسة الفقه الا نادرا و بصورة جزئية مع الاسف.
و علي هذا النمط نجد الوفرة من مدوّنا قرآنية- سواء الموضوعية منها أو الترتيبية
[١] . محمد، آيه ٢٤.
[٢] . و ليس فى المذاهب الأربعة فحسب، بل و حتى فى غيرها منذ قرنين.