معرفت قرآنى (يادنگار آيت الله محمد هادي معرفت) - كنگره بزرگداشت آيت الله معرفت - الصفحة ٦٩٩ - تهذيب التفسير عن الدخائل و الموضوعات
تهذيب التفسير عن الدخائل و الموضوعات
كان القرآن منذ أوّل عهده موضع عناية للمسلمين، باعتباره المرجع الأعلي لفهم مباني الدين و درس أحكام الشريعة، في شتّي ميادين الحياة. فكان الحِفاظُ علي نصّه أوّلًا، ثم السعي وراء فهم معاينه و استخراج لئاليه من أهمّ واجبهم الإسلامي.
و قد بدأت مرحلة التفسير تواكب مسيرة نزول القرآن و لا سيما بعد مهاجرة الرسول- صلي الله عليه و آله و سلم- إلي المدينة، حيث الاهتمام البالغ بتلاوته و تفسيره و تبينيه. و هكذا استمر الحال في عصر الصحابة و التابعين[١]. الأمر الذي جعل من هذا الكتاب مكان قداسته العليا في الأوساط الاسلامية بشكل عامّ، كما و جعل من خصوم الإسلام موضع يأس عن مقابلته، نعم في سوي محاولات هزيلة لغرض الحطّ من كرامته بالدسّ و التزوير. أمّا في نصّه، فلم يساعدهم الحظّ، و أمّا في تفسيره و تحوير مفاهيمه فهذا شيئ طمعوا فيه و وجدوا من تلك الفتنة العمياء التي غطّت أرجاء العالم الإسلامي بعد وفاة النبي- صلي الله عليه و آله و سلم- متّسعاّ لتحقيق نواياهم الخبيثة و بثّ غواياتهم في ثنايا الحديث و التفسير.
و ربّما تساهل أصحاب السلطة أو تعمّدوا إغفاء الأمّة آنذاك، دعماّ لسياسة الاستثمار. فأفسحوا المجال لمثل أولئك الدجّالين.[٢] و كانت مغبّة الأمر أن زُجّ في التفسير
[١] . راجع: التفسير والمفسرون فى ثوبه القشيب، ج ٢، ص ١٧٣( بحث التفسير فى عهد الرسالة).
[٢] . كان معاوية هو الذى تحفّى بكعب الأحبار، بعد أن نهره عمر بن الخطاب و زجره عن التحديث بأباطيله الفاضحة. و كان هو الذى أنسمح المجال للقصّاصين ليسردوا أكاذيبهم فى المساجد، بعد أن طردهم الإمام امير المؤمنين- عليه السلام-. و كان هو الذى بذل الأموال الطائلة فى سبيل قلب الأحاديث و التحريف بمعانى القرآن فى صالح آل امية نكايةً بمواضع المسلمين و أئمتّهم الأفذاذ. و قد فصلّنا شرح ذلك عند الكلام عن عوامل الوضع و دسّ الاسرائيليات فى التفسير.
راجع: التفسير و المفسرون فى ثوبه القشيب، ط ١، ج ١، ص ٢٩، فما بعد عند الكلام عن آفات التفسير بالمأثور؛ التفسير الاثرى الجامع، ج ١، صص ١٧٦- ١٢٩.