معرفت قرآنى (يادنگار آيت الله محمد هادي معرفت) - كنگره بزرگداشت آيت الله معرفت - الصفحة ٦٩٢ - البداء بشأن اسماعيل؟
هل كان ذلك يحتاج الي اهلاك انسان؟ هلا كان يمكن معرفة ذلك بنص صريح
قاطع؟ اما المنحرفون في العزيمة، فلا ينفعهم- كما ينفعهم- حتي الاخترام!
الامر الذي دعي بمثل شيخنا المفيد- ذلك المحقق النابه- ان ينكر مثل هذا التفسير راسا، و يفسّر البداء بشان اسماعيل هذا بوجه آخر:
قال: و قول ابي عبدالله عليهالسلام-: «ما بدا الله في شيء كما بدا له في اسماعيل» فانما اراد به: ما ظهر من الله تعالي فيه من دفاع القتل عنه، و قد كان مخوفاً عليه من ذلك مظنونا به فلطف له في دفعة عنه: و قد جاء الخبر بذلك عن الصادق عليهالسلام انه قال: «كان القتل قد كتب علي اسماعيل مرتين، فسألت الله في دفعه عنه فدفعه»[١]
و لا شك ان الدعاء يرفع البلاء او يدفع القضاء و قد ابرم ابراماً حسبما عرفت.
هذا و كتاب زيد النرسي قد طعن فيه بعض اصحاب التراجم و لم يعرف الرجل اسمع و نسبه و لاموضعه من صحبته الامام الصادق عليهالسلام و لعل روايته امثال هذه الاحاديث تنبؤك عن مبلغ معرفته بمقام الامامة و شئون الربّ تعالي.[٢]
و يبدو من الصدوقايضاً- ترديده في صحة الحديث في اصله و في تفسير معاً كما يظهر من آخر كلامه حسبما نذكر.
ثم الصدوق- عليه الرحمة- بعد ان اورد الحديث السابق و فسره بما عرفت. اورد حديثاً آخر. مستبدلًا الابن بالاب. رواه من طريق ابي الحسين الاسدي و استغفربه.
قال: و قد روي لي من طريق ابي الحسين الاسدي- رضوان الله عليه- في ذلك شي غريب و هو انه: روي الصادق- عليهالسلام- قال: «ما بدا الله بداءً كما بدا له في اسماعيل ابي، اذ امره بذبحه ثم فداه بذبح عظيم»
و عقبه بقوله: وفي الحديث علي الوجهين جمعياً عندي نظر. الا اني اوردته لمعني لفظ البداء و الله الموفق للصواب[٣]
و هذا يدل علي ترديده في صحة الحديث و عدم وثوقه باصل الحديث فكيف بتفسيره؟
نعم ذكر المجلسي- بعد نقل ذلك عن الصدوق- لا استبعاد في صحة الخبرين
[١] . تصحيح الاعتقاد، ص ٢٥.
[٢] . راجع: كلام المجلسى بشان كتابه فى مقدمة بحارالانوار، ج ١، ص ٤٣.
[٣] . كتاب التوحيد، ص ٣٣٦، رقم ١١.