معرفت قرآنى (يادنگار آيت الله محمد هادي معرفت) - كنگره بزرگداشت آيت الله معرفت - الصفحة ٣٠٨ - ٤ اليمين
أقسم به. و إذا خاطبتَ قلت: لَيمُنُك ...
و رّبما حذفوا منه النون فقالوا: ايمُ الله، و ايمُ الله أيضاً بكسر الهمزة. و ربّما حذفوا منه الياء فقالوا: امُ اللهِ و ربما أبقوا الميم وحدها مضمومةً، قالوا: مُ الله، ثمّ يكسرونها لُانَّها صارت حرفاً واحداً، فَيشبَّهونها بالباء فيقولون: مِ الله. و ربّما قالوا: مُنُ الله، بضمّ الميم و النون. و مَنَ الله، بفتحهما. و مِنِ الله، بكسرهما.
و قال أبوعبيد: و كانوا يحلفون باليمين فيقولون: يمينُ الله لا أفعلُ. و أنشد لأمرئ القيس:
|
فقلت يمينُ الله أبرحُ قاعداً |
و لو قطعوا رأسي لديك و أوصالي. |
|
أراد: لا أبرح، فحذف و هو يريده.
ثمّ يجمع اليمينُ علي أيمُنٍ، كما قال زهير:
|
فتُجْمَعُ أيمُنٌ منّا و منكم |
بِمُقسَمَةٍ تمور بها الدّماءُ |
|
ثم حلَفوا به فقالوا: أيمُنُ الله لأفعلنّ كذا، و أيمُنُك يا ربِّ، إذا خاطبوا.
قال: فهذا هو الأصل في أيمُنُ الله، ثمّ كثر هذا في كلامهم و حفّ علي ألسنتهم حتّي حذفوا منه النون، كما حذفوا في قولهم: لم يكن، فقالوا لم يك. قال: و فيها لغاتٌ كثيرة سوي هذه.
و إلي هذا ذهب ابن كيسان و ابن دُرْستويه فقال: ألفُ أيمُنُ ألف قطعٍ، و هو جمع يمينِ. و إنّما خفّفْت همزتها و طرحتْ في الوصل لكثرة استعمالهم لها.»[١]
قال أبو منصور الثعالبي: لقد أحسن أبوعبيد في كلّ ما قال، سوي أنّه لم يفسّر قوله: أيمُنُك، لِمَ ضمّت النون؟ قال: والعلّة فيها كالعلّة في قولهم: لَعَمْرُك، كانّه أضمر فيها يمين ثانٍ، فقيل: و أيمنُك، فلأيمُنُك عظيمة، و كذلك لعمرُك، فلعمرُك عظيم ... قال: قال ذلك خلف الأحمر و الغرّاء.
و قال أحمد بن يحيي في قوله تعالي: اللَّهُ لا إِلهَ إِلَّا هُوَ لَيَجْمَعَنَّكُمْ إِلى يَوْمِ الْقِيامَةِ.[٢] كأنّه قال:
و الله الذي لا اله الا هو ليجمعنّكم ...[٣]
ذكر ابن منظور عن بعضهم:
[١] . تاج اللغة و صحاح العربية، ج ٤، صص ٢٢٢٢- ٢٢٢١، حرف النون.
[٢] . النساء، آيه ٨٧.
[٣] . و دليلًا على صحّة هذا التقدير جاء قوله تعالى:« كَتَبَ عَلى نَفْسِهِ الرَّحْمَةَ لَيَجْمَعَنَّكُمْ إِلى يَوْمِ الْقِيامَةِ لا رَيْبَ فِيهِ»( الانعام، آيه ١٢).