معرفت قرآنى (يادنگار آيت الله محمد هادي معرفت) - كنگره بزرگداشت آيت الله معرفت - الصفحة ١٩٧ - موضع الحديث من التفسير
يصحّ ان يخبر علي طبق العلم الوجداني و لا يكون من القول بغير علم.[١]
و عليه فلا فرق في ذلك بين الأخبار المتكفّلة لبيان حكم شرعي أو غيره، كما في التفسير، بل و سائر شئون الدين.
و قال- في مباحثه عن حجية الظنّ-:
إن كان الظنّ متعلّقاً بما يجب التباني و عقد القلب عليه و التسليم و الانقياد له، كتفاصيل البرزخ و تفاصيل المعاد و وقائع يوم القيامة و تفاصيل الصراط و الميزان و نحو ذلك مما لا تجب معرفته، و إنّما الواجب عقد القلب عليه و الانقياد له علي تقدير إخبار النبي- صلي الله عليه و آله و سلم-، فإن كان المتعلّق بهذه الأمور من الظنون الخاصّة (الثابتة حجيتها بغير دليل الانسداد) فهو حجّة، بمعني أنّه لا مانع من الالتزام بمتعلّقه و عقد القلب عليه، لأنّه ثابت بالتعبّد الشرعي. بلا فرق بين أن يكون الحجية بمعني جعل الطريقية- كما اخترناه- أو بمعني جعل المنجّزيةو المعذّرية- كما اختاره صاحب الكفاية-
و أمّا الظنّ المتعلّق بالأمور التكوينية أو التاريخية، كالظنّ بأنّ تحت الأرض كذا أو فوق السماء كذا، و الظنّ بأحوال أهل القرون الماضية و كيفية حياتهم و نحو ذلك، فإن كان الظنّ من الظنون الخاصّة، فلا بدّ من التفصيل بين مسلكنا و مسلك صاحب الكفاية- رحمه الله- فإنّه علي مسلكنا من أنّ معني الحجية جعل غير العلم علماً بالتعبد، يكون الظنّ المذكور حجة، باعتبار أثر واحد و هو جواز الإخبار بمتعلّقة. فإذا قام ظنّ خاصّ علي قضية تاريخية أو تكوينية، جاز لنا الإخبار بتلك القضية، بمقتضي حجية الظنّ المذكور، لأنّ جواز الإخبار عن الشيئ منوط بالعلم به، و قد علمنا به بالتعبّد الشرعي. و هذا بخلاف مسلك صاحب الكفاية ... إذ لا أثر شرعياً للموجودات الخارجية أو القضايا التاريخية ليكون الظن منجزّاً أو معذّراً بالنسبة إليه. و أمّا جواز الإخبار عن شيئ فهو فرع العلم به، و المفروض حصول العلم- و لو عن تعبّد شرعي- كما نبّهنا![٢]
و هذا الذي ذكره سيدنا الأستاذ- طاب ثراه- في غاية الدقّة و الإتقان، غير أنّ هنا التفاتةً يجدر التنبّه لها، و تعود الي جانب قوله بالتعبّد في حجية الأمارات، كما جاء في كلام سائر المشايخ العظام من اعتبارهم حجية خبر الواحد من باب التعبّديه شرعياً ...
و لنتسائل:
[١] . راجع: سيد ابوالقاسم الخوئى، البيان فى تفسير القرآن، ص ٤٢١.
[٢] . راجع: مصباح الأصول للبهسودى، ج ٢، صص ٢٣٩- ٢٣٨( مبحث حجيةالظنّ فى الاعتقاديات).