معرفت قرآنى (يادنگار آيت الله محمد هادي معرفت) - كنگره بزرگداشت آيت الله معرفت - الصفحة ١٩٦ - موضع الحديث من التفسير
و لامعني لحكم الشارع بكون غير العلم علماً و إلزام المكلّفين بالتعبّد به.[١]
و هذا الذي نفاه أخيراً، قد أثبته سيدنا الأستاذ الخوئي و مِن قَبْله شيخُه المحقّق النائيني و غيرهما من أعلام الأصوليين.
أمّا المحقّق النائيني فإنّه يري من تفسير الحجّية في باب الأمارات هو اعتبار كاشفيتها و جعلها دلائل علمية، حسب اعتبار العقلاء عرفياً، و ليس تعبّدياً محضاً. إنّه- قدّس سرّه- يري في باب الطرق و الأمارات، أنّ المجعول (الذي تعلّق به الاعتبار و الحجّية) هو نفس الكاشفية و الوسطية في الإثبات، فالمجعول هي الطريقية التامّة أي تتميم الكشف، حسب مصطلحهم[٢] و هكذا جاء في تقريرات سيدنا الأستاذ لمحاضرات شيخه النائيني حرفاً بحرف.[٣]
قال سيدنا الأستاذ عند كلامه عن أصول التفسير و تبيين مواضع أئمّة الدين من التفسير:
لا شبهة في ثبوت قولهم- عليهمالسلام- إذا دلّ عليه طريق قطعي لا شك فيه. كما انه لا شبهة في عدم ثبوته اذا دل عليه خبر ضعيف غير جامع لشرائط الحجية و هل يثبت بطريق ظنّي دلّ علي اعتباره دليل قطعي؟ فيه كلام بين الأعلام:
و قد يشكل في حجية خبر الواحد الثقة إذا ورد عن المعصومين في تفسير الكتاب، و وجه الإشكال في ذلك: أنّ معني الحجّية التي ثبتت لخبر الواحد أو لغيره من الأدلّة الظنية، هو وجوب ترتيب الآثار عليه عملًا في حال الجهل بالواقع كما تترتب علي الواقع لو قطع به و هذا المعني لا يتحقّق إلا إذا كان مؤدّي الخبر حكماً شرعياً أو موضوعاً قد رتب الشارع عليه حكماً شرعياً، و هذا الشرط قد لا يوجد في خبر الواحد الذي يروي عن المعصومين في التفسير.
و هذا الإشكال خلاف التحقيق، فإنّا قد أوضحنا في مباحث الأصول: أنّ معني الحجّية في الأمارة الناظر إلي الواقع، [أي التي كان لها جهة كاشفية] هو جعلها علماً تعبّدياً، في حكم الشارع [أي اعتبر الظنّ الحاصل منها بمنزلة العلم] فيكون الطريق [الظنّي] المعتبر فرداً من أفراد العلم، لكنّه فرد تعبدي لا وجداني. فيترتّب عليه كلّما يترتّب علي القطع [العلم] من آثار فيصحّ الإخبار علي طبقه كما
[١] . راجع: سيدمحمدحسين طباطبايى، الميزان فى تفسير القرآن، ج ١٠، ص ٣٦٥- ٣٦٦ و ج ٣، صص ٨٨- ٨٧ و ج ٦، ص ٥٩ و ج ١٢، ص ٢٧٨؛ و قرآن در اسلام، ص ٦١.
[٢] . راجع: المحقق الكاظمى، فوائد الأصول، ج ٣، صص ١٨١- ١٨٠.
[٣] . أجود التقريرات، ج ٢، ص ١٠٥.