معرفت قرآنى (يادنگار آيت الله محمد هادي معرفت) - كنگره بزرگداشت آيت الله معرفت - الصفحة ٣١٩ - شواهد على التقدير
و ذكر أحمد بن يحيي في قوله تعالي:
اللَّهُ لا إِلهَ إِلَّا هُوَ لَيَجْمَعَنَّكُمْ إِلى يَوْمِ الْقِيامَةِ.[١]
قال: كأنّه تعالي قال: «والله الذي لا إله الا هو ليجمعنكم»[٢] و الدليل علي صحّة هذا التقدير، قوله تعالي في آية أخري:
كَتَبَ عَلى نَفْسِهِ الرَّحْمَةَ لَيَجْمَعَنَّكُمْ إِلى يَوْمِ الْقِيامَةِ لا رَيْبَ فِيهِ.[٣]
فقد انصبّ علي إرادة التأكيد و التحقيق، و كان التعبير بكتب، التزاماً بالعهد كما في القسم ذاته.
و أمثاله في القرآن و في كلام العرب كثير.
شواهد على التقدير
يشهد لتقدير القسم في هكذا مواضع: أنّ تعابير نظائرها جاء فيها التصريح بمثل هذا التقدير: منها قوله تعالي:
وَ أَقْسَمُوا بِاللَّهِ جَهْدَ أَيْمانِهِمْ لَئِنْ جاءَهُمْ نَذِيرٌ لَيَكُونُنَّ أَهْدى مِنْ إِحْدَى الْأُمَمِ ...[٤]
فقد كانت جملة «لَئِنْ جاءَهُمْ نَذِيرٌ لَيَكُونُنَّ» هي نفس جمله القسم التي عبرّو بها. أي كان قسمهم هو: لئن جاءنا نذير ... و قد بين الله بأنّهم هكذا أقسموا، بأن اقتصروا علي اللام الموطئة بتقدير اليمين.
و نظره قوله:
وَ أَقْسَمُوا بِاللَّهِ جَهْدَ أَيْمانِهِمْ لَئِنْ جاءَتْهُمْ آيَةٌ لَيُؤْمِنُنَّ بِها ...[٥]
و هكذا قوله:
وَ مِنْهُمْ مَنْ عاهَدَ اللَّهَ لَئِنْ آتانا مِنْ فَضْلِهِ لَنَصَّدَّقَنَّ ...[٦]
أي كانت معاهدتهم مع الله هي بنفس هذه العبارة: لئن آتانا ....
و مثله- بدون لام التوطئة-:
[١] . النساء، آيه ٨٧.
[٢] . راجع: ابن منظور، لسان العرب، ج ١٣، ص ٤٦٣.
[٣] . الأنعام، آيه ١٢.
[٤] . فاطر، آيه ٤٢.
[٥] . الأنعام، آيه ١٠٩.
[٦] . التوبة، آيه ٧٥.