معرفت قرآنى (يادنگار آيت الله محمد هادي معرفت) - كنگره بزرگداشت آيت الله معرفت - الصفحة ٣٢١ - كلام عن زيادة«لا» في القسم
شيئ ننكره أشدّ الإنكار. و قد بالغ شيخنا الحجّة البلاغي في إنكاره و رفض احتماله بتاتاً.
قلت: لا شك أنّ سياق الكلام في هكذا موارد سياق القسم المؤكد، و ليس سياق
محض النفي. و ذلك للتعقّب بالجواب في جميعها. و الجواب، ترتّب ثابت علي ثابت، و لا ترتّب علي منفي. و إليك تفصيل الكلام في ذلك:
ذكر الزمخشري عند تفسير قوله تعالي:
فَلا أُقْسِمُ بِمَواقِعِ النُّجُومِ ...[١]
(فلا اقسم) معناه: فأقسم، و «لا» مزيدة مؤكدّة، مثلها في قوله:
لِئَلَّا يَعْلَمَ أَهْلُ الْكِتابِ ...[٢]
و قرأ الحسن: فلأقسم و معناه: فلأنا أقسم، اللام، لام الابتداء؛ دخلت علي جملة من مبتدا و خبر و هي انا اقسم، كقولك «لزيد منحلق» ثم حذف المبتداء و لا يصح ان تكون اللام، لام القسم لأمرين، احدهما ان حقها ان يقرن بها النون المؤكدة، و الاخلال بها ضعيف قبيح و الثاني: ان «لأفعلن» في جواب القسم للاستقبال و فعل القسم يجب ان يكون للحال.»[٣]
و قال- عند قوله تعالي: «لِئَلَّا يَعْلَمَ أَهْلُ الْكِتابِ»-: أي ليعلم، و «لا» مزيدة. و لم يزد شيئاً.[٤]
لكنّه عند قوله تعالي:
«لا أُقْسِمُ بِيَوْمِ الْقِيامَةِ.»[٥] فصّل في الكلام، قال:
«إدخال «لا» النافية علي فعل القسم مستفيض في كلامهم و أشعارهم. قال امرؤ القيس:
|
لا و أبيك ابنة العامري |
لا يدَّعي القومُ أنّي أَفِرّ |
|
و قال غوثة بن سلمي:
|
ألا نادت أمامةُ باحتمال |
لتحزنني فلا بِك لا أبالي |
|
و فائدتها توكيد القسم و قالوا: إنّها صلة، مثلُها في «لِئَلَّا يَعْلَمَ أَهْلُ الْكِتابِ» و في
[١] . الواقعه، آيه ٧٥.
[٢] . الحديد، آيه ٢٩.
[٣] . محمود بن عمر زمخشرى، الكشاف عن حقايق غوامض التنزيل و عيون الاقاويل فى وجوه التاويل، ج ٤، ص ٤٦٩.
[٤] . المصدر، ص ٤٨٣.
[٥] . القيامه، آيه ١.