معرفت قرآنى (يادنگار آيت الله محمد هادي معرفت) - كنگره بزرگداشت آيت الله معرفت - الصفحة ٣٢٣ - كلام عن زيادة«لا» في القسم
فقيل: هي نافية، و اختلف هؤلاء في منفيها علي قولين؛
أحدهما: أنّه شيئ تقدّم، و هو ما حكي عنهم كثيراً من إنكار البعث، فقيل لهم:
ليس الأمر كذلك، ثمّ استونف القسم. قالوا: و إنّما صحّ ذلك لأنّ القرآن كلّه كالسورة الواحدة.
و لهذا يذكر الشي في سورة و جوابه في سوره اخري نحو (وَ قالُوا يا أَيُّهَا الَّذِي نُزِّلَ عَلَيْهِ الذِّكْرُ إِنَّكَ لَمَجْنُونٌ)[١] و جوابه (ما أَنْتَ بِنِعْمَةِ رَبِّكَ بِمَجْنُونٍ).[٢]
و الثاني: أنّ منفيها أُقسمَ و ذلك علي أن يكون إخباراً لا إنشاءً. و اختاره الزمخشري ... و قيل: هي زائدة. و اختلف هؤلاء في فائدتها علي قولين.
أحدهما: أنّها زيدت توطئةً و تمهيداً لنفي الجواب، و التقدير: لا، أقسم بيوم القيامة لا يتركون سُدي. و مثله: «فَلا وَ رَبِّكَ لا يُؤْمِنُونَ حَتَّى يُحَكِّمُوكَ فِيما شَجَرَ بَيْنَهُمْ.»[٣]
و قوله:
|
فلا و أبيك ابنةَ العامري |
لا يدَّعي القومُ أنّي أفرّ |
|
و رُدَّ بقوله تعالي: «لا أُقْسِمُ بِهذَا الْبَلَدِ ....»[٤] الآيات فإنّ جوابه مثبت، و هو: «لَقَدْ خَلَقْنَا الْإِنسَانَ فِي كَبَدٍ.»[٥] و مثله: «فَلا أُقْسِمُ بِمَواقِعِ النُّجُومِ.»[٦]
الثاني: إنّها زيدت لمجرّد التوكيد و تقوية الكلام، كما في «لِئَلا يَعْلَمَ أَهْلُ الْكِتَابِ.»[٧]. و رُدّ بأنّها لا تزاد لذلك صدراً، بل حشواً كما أنّ زيادة «ما» و «كان» كذلك. نحو: «فَبِما رَحْمَةٍ مِنَ اللَّهِ لِنْتَ لَهُمْ.»[٨] «أَيْنَما تَكُونُوا يُدْرِكْكُمُ الْمَوْتُ.»[٩]. .. و ذلك لأنّ زيادة الشئ تفيد اطّراحه، و كونه اوَّلَ الكلام يفيد الاعتناء به.»[١٠]
[١] . حجر، آيه ٦.
[٢] . قلم، آيه ٢.
[٣] . النساء، آيه ٦٥.
[٤] . البلد، آيه ١.
[٥] . البلد، آيه ٤.
[٦] . الواقعه، آيه ٧٥.
[٧] . الحديد، آيه ٢٩.
[٨] . آل عمران، آيه ١٥٩.
[٩] . نساء، آيه ٧٨.
[١٠] . لابن هشام، مغنى اللبيب، صص ٣٢٩- ٣٢٧.