معرفت قرآنى (يادنگار آيت الله محمد هادي معرفت) - كنگره بزرگداشت آيت الله معرفت - الصفحة ٣٢٥ - ليست في القرآن زياده حرف!
الآيتين- و بين دخولها علي حرف القسم، كما في بيتي امرئ القيس و غوثه و غيرهما، مما لا يقع جوابه إلا منفياً ... فإنّه واضح الظهور في انّ «لا»- الداخلة علي
حرف القسم- ثافية، موطّئة لنفي الجواب تأكيداً ... و سبيلها سبيل قوله تعالي: «فَلا وَ رَبِّكَ لا يُؤْمِنُونَ حَتَّى يُحَكِّمُوكَ.»[١]
و عليه فالداخلة علي فعل القسم محض نفي للإقسام، اعظاماً.
للمقسم به. و ليس لتوكيد النفي في الجواب، كما في البيتين، حتي يرد عليه: أنّ الجواب في أكثرها إيجابي لا نفي فيه كي يتأكد.
أمّا الداخلة علي حرف القسم فهو لتأكيد النفي في الجواب، و لا بدّ أن يكون الجواب في مثله سلبياً، كما رأيت.
و أمّا قوله «لِئَلَّا يَعْلَمَ أَهْلُ الْكِتابِ»[٢] فالغاية فيها: أن لا يعلموا، لا أن يعلموا. فهو نظير قوله تعالي: «وَ مِنْكُمْ مَنْ يُرَدُّ إِلى أَرْذَلِ الْعُمُرِ لِكَيْ لا يَعْلَمَ بَعْدَ عِلْمٍ شَيْئاً.»[٣]
ذهب جمهور المفسّرين إلي القول بزيادة «لا» و أنّ الكلام في سياق الإيجاب.
و هكذا قرأ عبدالله بن مسعود بإسقاط «لا»: «لكي يعلم أهل الكتاب أن لا يقدرون».
قال الفرّاء:
و العرب تجعل «لا» صلةً في كلّ كلام دخل في آخره جحد أو في أوّله حجد غير مصرّح، فهذا [في هذه الآية] ممّا دخل آخره الجحد، فجعلت «لا» في أوّله صلة. و أمّا الجحد السابق الذي لم يصرّح به فقوله- عزّ و جلّ-: «ما مَنَعَكَ أَلَّا تَسْجُدَ.[٤]»[٥]
و زاد الطبرسي: «وَ ما يُشْعِرُكُمْ أَنَّها إِذا جاءَتْ لا يُؤْمِنُونَ.»[٦] و «وَ حَرامٌ عَلى قَرْيَةٍ أَهْلَكْناها أَنَّهُمْ لا يَرْجِعُونَ.[٧]»[٨]
[١] . النساء، آيه ٦٥.
[٢] . الحديد، آيه ٢٩.
[٣] . النحل، آيه ٧٠؛ الحج، آيه ٥.
[٤] . الاعراف، آيه ١٢.
[٥] . ابن زكريا يحيى بن زياد الفراء، معانى القرآن، ج ٣، ص ١٣٧.
[٦] . الأنعام، آيه ١٠٩.
[٧] . الأنبياء، آيه ٩٥.
[٨] . تفسير الفراء، المصدر.