معرفت قرآنى (يادنگار آيت الله محمد هادي معرفت) - كنگره بزرگداشت آيت الله معرفت - الصفحة ١٩٨ - موضع الحديث من التفسير
هل هناك تعبّد- في منح هذه الحجية لخبر الثقة العدل- أم هي مرافقة مع العرف العام (أعراف العقلاء)؟
و الذي يبدو لنا:
أنّ حجية خبر الواحد (الجامع لشرائط الاعتبار) لم تكن مستندة إلي دليل تعبّدي (بأن تَعبّدنا الشارعُ به) و إنّما هي سيرة عُقلائية مشي عليها عرفهم العامّ و جري معهم الشارع الحكيم في مرافقة رشيدة! فلا تعبّد هناك- إطلاقاً- كي يلتمس ترتّب أثر عملي عليه أو يكون الشارع استهدفه تكليفياً.! و إنّما هي مسايرة مع أعراف العقلاء في مناهجهم لتنظيم الحياة العامة و كان إخبار الثقة الضابط هو أحد أسباب العلم عندهم، فأمضاه الشارع و راكبهم في هذا المنهج الحكيم. و ما ورد من آيات و روايات بشأن اعتبار خبر الثقة الأمين. إنّما هي شواهد علي هذا الإمضاء و الموافقة، و في الحقيقة إنّه إرشاد إلي ذلك الاعتبار العام، و ليس مجرد تكليف بالتعبّد محضاً.
إذن فلا تعبّد- بشأن اعتبار خبر الثقة- إطلاقاً، و إنّما هي مسايرة مع العرف العامّ، في الاعتماد علي خبر الثقة باعتباره مفيداً للعلم حسب المتعارف و ليس مجرّد الظنّ غير الموجب للاطمينان. و من ثمّ يرتّبون عليه آثار العلم الوجداني.
اللهم إلا إذا كانت هناك بعض دلائل الاتهام،[١] و هكذا اعتبر الشارع لخبر الثقة- باعتباره شيئاً عقلائياً و طريقاً اطمئنانياً ينبغي الركون إليه في الشرعيات إطلاقاً، كما اعتمد ته العقلاء في سائر شوؤنهم في الحياة من غير فرث، فلا تعبّد هناك و إنّما هو ركون إلي عماد وثيق.
[١] . و هكذا استنثنى الشارع إخبار الفاسق:« إِنْ جاءَكُمْ فاسِقٌ بِنَبَإٍ فَتَبَيَّنُوا». الحجرات، آيه ٦.