معرفت قرآنى (يادنگار آيت الله محمد هادي معرفت) - كنگره بزرگداشت آيت الله معرفت - الصفحة ٣٣١ - ليست في القرآن زياده حرف!
للصلة «حرّم»، و لا للموصول حتي تكون «لا» زائدة.
و كذا قوله تعالي:
قالَ يا هارُونُ ما مَنَعَكَ إِذْ رَأَيْتَهُمْ ضَلُّوا* أَلَّا تَتَّبِعَنِ أَ فَعَصَيْتَ أَمْرِي[١]
زعموا زيادة «لا» أي ما منعك أن تتبعني.[٢] في حين أنّها نافية، جاءت الجملة بياناً للامتناع و التخلّف عن الدستور. أي: ما منعك من الاستقامة و المقاومة الصريحة، بأن لا تتبعني في صلابتي و شدّتي في ذات الله. أي ما حملك علي العصيان، نظير «ما معنك أن لا تسجد». و هكذا ذكر الرازي في ثاني الوجهين: أن يكون المراد، ما دعاك إلي أن لا تتبعني.[٣]
و قوله تعالي:
وَ حَرامٌ عَلى قَرْيَةٍ أَهْلَكْناها أَنَّهُمْ لا يَرْجِعُونَ.[٤]
قالوا بزيادة «لا» و أنّ المعني: حرام عليهم أن يرجعوا ... (عن الجبّائي).
و أمّا القائل بعدم الزيادة، فجعل الكلام تعليلًا، أي: حرام عليهم أن يتقبل منهم عمل، لأنّهم لا يرجعون- إمّا الي التوبة او إلي الدنيا بعد الممات- و روي الطبرسي بالإسناد إلي محمد بن مسلم عن الإمام الصادق- عليهالسلام- قال:
كل قرية أهلكها الله بعذاب، فانّهم لا يرجعون.[٥]
قلت: و تناسبه قراءة «إنّهم» بالكسر. قال الزمخشري:
و حقّ هذا أن يتمّ الكلام قبله، فلابدّ من تقدير محذوف، كأنّه قيل: و حرام علي
[١] . طه، آيات ٩٣- ٩٢.
[٢] .« لا مزيدة و المعنى ما منعك ان تتبعنى فى الغضب لله و شدة الزجر عن الكفر و المعاصى؛ و هلا قاتلت من كفر بمن آمن؟ و مالك لم تباشر الامر كما كنت أباشره انا لو كنت شاهداً؟ او مالك ان لم تلحقنى»( محمود بن عمر زمخشرى، الكشاف عن حقايق غوامض التنزيل و عيون الاقاويل فى وجوه التاويل، ج ٣، ص ٨٣.)
[٣] .« ان يكون المراد ما دعاك الى ان لا تتبعنى فاقام منعك مقام دعاك و فى الاتباع قولان( احدهما) ما منعك من اتباعى بمن اطاعك و للعقوق بى و ترك المقام بين اظهر هم و هذا قول ابن عباس فى رواية عطا( و الثانى) ان تتبعنى فى وصيتى اذ قلت لك« اخلفنى فى قومى و اصلح و لا تتبع سبيل المفسدين» فلم تركت قتالهم و تأديبهم و هذا قول مقاتل.» التفسير الكبير، ج ٢٢، ص ١٠٨.
[٤] . الأنبياء، آيه ٩٥.
[٥] .« ثالثها: ان معناه حرام ان لا يرجعوا بعد الممات، بل يرجعون احياء للمجازاة عن ابى مسلم و روى محمد بن مسلم عن ابى جعفر( ع) انه قال كل قرية ...». ابوعلى فضل بن حسن طبرسى، مجمعالبيان فى تفسير القرآن، ج ٧، ص ٦٢.