معرفت قرآنى (يادنگار آيت الله محمد هادي معرفت) - كنگره بزرگداشت آيت الله معرفت - الصفحة ٢٩٠ - روح القدس
وسأل المأمون العبّاسي الإمام الرضا- عليهالسلام- عن علمهم بما في قلوب الناس؟ فقال:
أما بلغك قول رسول الله- صلي الله عليه و آله و سلم-: «اتقّوا فراسة المؤمن، فإنّه ينظر بنورالله»!! [قال: بلي، قال:] و ما من مؤمن إلا و له فراسة ينظر بنور الله علي قدر إيمانه و مبلغ استبصاره و علمه، و قد جمع الله الأئمّة منّا [من أهل البيت] ما فرّقه في جميع المؤمنين و قال عزوجل في محكم كتابه «إِنَّ فِي ذلِكَ لَآيَاتٍ لِلْمُتَوَسِّمِينَ.»[١] فأول المتوسمين رسول الله ثمّ أميرالمؤمنين عليهالسلام من بعده، ثم الحسن و الحسين و ولده الأئمة من ولد الحسين (ع) الي يوم القيامة.[٢]
و الأحاديث عن المعصومين بشأن عمود النور، يجعل الله بينه و بينهم، ينظر به إليهم و ينظرون به إليه .... كثيرة و متضافرة. و هو كناية عن تلك البصيرة الوقّادة التي ينْعَمُ بها الخُلَّصُ من عباده الصالحين، و تتسع آفاقها حسب مراتب الكمال و تبلغ الإيمان، حتّي أقصاها في الكمّلين.
جاء في حديث صالح ابن سهل عن أبي عبدالله (الصادق) عليهالسلام:
جعل الله بينه و بين الإمام عموداً من نور، ينظر الله به إلي الإمام، و ينظر الإمام [بحار: اليه] اذا ... أراد علم شيءٍ نظر في ذلك النور فعرفه.[٣]
قال العلامة المجلسي:
نظر الله تعالي إليه، كناية عن إفاضاته تعالي عليه. و نظره إليه تعالي، كناية عن غاية عرفانه.[٤]
و يتأيد ذلك بما رواه الصفّار بالإسناد إلي إسحاق الحريري قال: كنت عند الإمام أبي عبدالله- عليهالسلام- فسمعته يقول:
إنّ لله عموداً من نور، حجبه الله عن جميع الخلق، طرفه عندالله و طرفه الآخر في أذن الإمام، فإذا أراد الله شيئاً أوحاه في أذن الإمام.[٥]
[١] . الحجر، آيه ٧٥؛ و التوسم: الفطنة و الفراسة و الذكاء البالغ. قال الراغب: و هو الذى سمّاه قوم الزكانة. و هى الفطنة و الفراسة. و الزكانة: إصابة الظنّ و صدقه.
[٢] . العيون، ج ١، ص ٢٦١.
[٣] . بصائر الدرجات، ص ٤٦٠، جزء ٩، باب ١٢، ح ٢.
[٤] . محمدباقر مجلسى، بحارالانوار، ج ٢٦، ص ١٣٥، ح ١٠.
[٥] . بصائر الدرجات، ص ٤٣٩، باب ١٢، ح ١؛ و الإيحاء هنا: نَفْثٌ فى القلوب. يقال: نَفَثَ الله الشيئَ فى قلبه أى ألقاه. و نُفِث فى رَوعى أو قلبى أى الهمته.