معرفت قرآنى (يادنگار آيت الله محمد هادي معرفت) - كنگره بزرگداشت آيت الله معرفت - الصفحة ٣٣٤ - المقسم به في القرآن
لم تفد العطف و ربط المقسم به الثاني و ما بعده بالأول. بل يكون التقدير: أقسم بالليل، أقسم بالنهار، أقسم بما خلق. فهذه ثلاثة أيمان، كل واحد منها مستقلّ، و كلّ قَسَم لا بدّ له من جواب فتطلب ثلاثة أجوبة. فإن قلنا: حذف جوابان، استغناءً بما بقي، فالحذف خلاف الأصل. و إن جعلنا هذا الواحد جواباً للمجموع، مع أنّ كلّ واحد منها- لاستقلاله- يطلب جواباً مستقلًا، فهو أيضاً خلاف الأصل. فلم يبق إلا أن نقول: القسم شيئ واحد والمقسم به ثلاثة، و القسم هو الطالب للجواب لا المقسم به، فيكفيه جواب واحد. فكأنه قال: أقسم بالليل و النهار و ما خلق، أنّ سعيكم لشتّي، أي أقسم بهذه الثلاثة أنّ الأمر كذا.
و أيضاً فانّك تقول مصرحاً بالعطف: بالله فالله لأفعلنّ، و بحياتك ثم حياتك لأفعلنّ.[١]
قلت: و نظيره قوله تعالي:
وَ الصَّافَّاتِ صَفًّا* فَالزَّاجِراتِ زَجْراً* فَالتَّالِياتِ ذِكْراً.[٢]
و قوله:
وَ الْعادِياتِ ضَبْحاً* فَالْمُورِياتِ قَدْحاً* فَالْمُغِيراتِ صُبْحاً.[٣]
المقسم به في القرآن
قال جلال الدين السيوطي: و لا يكون القسم إلا باسم معظَّم. و قد أقسم الله تعالي بنفسه في سبعة مواضع:
١ .... قُلْ إِي وَ رَبِّي إِنَّهُ لَحَقٌّ ...[٤]
٢ .... قُلْ بَلى وَ رَبِّي لَتُبْعَثُنَّ ...[٥]
٣ .... فَوَ رَبِّكَ لَنَحْشُرَنَّهُمْ وَ الشَّياطِينَ ...[٦]
٤. فَوَ رَبِّكَ لَنَسْئَلَنَّهُمْ أَجْمَعِينَ.[٧]
[١] . شيخ رضىالدين استرآبادى، شرح الكافية فى النحو، ج ٢، ص ٣٣٧.
[٢] . صافات، آيات ٣- ١.
[٣] . عاديات، آيات ٣- ١.
[٤] . يونس، آيه ٥٣.
[٥] . تغابن، آيه ٧.
[٦] . مريم، آيه ٦٨.
[٧] .« لَعَمْرُكَ إِنَّهُمْ لَفِي سَكْرَتِهِمْ يَعْمَهُونَ»( الحجر، آيه ٩٢.)