معرفت قرآنى (يادنگار آيت الله محمد هادي معرفت) - كنگره بزرگداشت آيت الله معرفت - الصفحة ٦٥٤ - الامامة قيصرة بمسالة العلم و لاسيما العلم الآلهي
لا فِي الْأَرْضِ».[١]
وقوله تعالي: «أَمْ تُنَبِّئُونَهُ بِما لا يَعْلَمُ فِي الْأَرْضِ أَمْ بِظاهِرٍ مِنَ الْقَوْلِ».[٢]
اذ نفي علمه تعالي كناية عن عدم الوجود اذ لو كان لبان و علمه تعالي قال الطبرسي معناه انه ليس و لو كان لعلم.[٣]
و الذي نستخلصه من مجموعة هذه الايات هو:
ان علمه تعالي بالاشياء او بالامور و ان كان ازلًا و من غير اختلاف بالنسبة اليه سبحانه لكنه بالنظر الي تعلقاته التي هي اضافات خاصة كان مختلفا تعلّقاً فعلمه تعالي بالشيء قبل وجوده علم تعلق بوصف الشيء وهوانه سيوجد و اما علمه تعالي المتعلق بذات الشيء فهو الذي يتحقق بتحقق الشيء و بعد افاضة الوجود عليه. و من ثم كان علمه تعالي بالشيء مساوقاً لوجود ذلك الشيء فمتي وجد علم، وما لم يوجد لم يعلم، لأن الوجود في حقيقته- ظهورٌ و الظهور عبارة عن الحضور في محضر الحقّ تعالي كما ان علمه تعالي بالاشياء ايضاً عبارة عن حضور الأشياء لديه و من ثم تساوق العلم و الوجود تحقّقا و تشخصا بالنسبة الي ساحة القدس تعالي و في عرصات صفحة الوجود وسيوافيك توضيح اكثر.
وبعد فلابّد من نظرة فاحصة عن حقيقة العلم و لا سيما علمه تعالي المتعلق بالأشياء و بالآمور المتدرجة في الوجود حسب الأزمان المتلاحقة فحصاً متناسباً مع وضع المقال و اليك.
الامامة قيصرة بمسالة العلم و لاسيما العلم الآلهي
العلم- في حقيقته- انكشاف المعلوم لدي العالم. وهو امر اضافي ينتزعه العقل من تقابل المدرك- بالكسر- و المدرك- بالفتح- مع عدم حائلٍ بينهما. فليس العلم سوي رفع الحجاب الحاجز بين المنكشف و المنكشف لديه، فاذا لم يكن الحجاب بين المدرك و مدركه، حصل الادراك الذي هو عبارة عن انتقاش ضورته في ذهن المدرك علي
اثر التقابل سواء أكان عينا ام معني[٤]
[١] . يونس، آيه ١٨.
[٢] . رعد، آيه ٣٣.
[٣] . ابوعلى فضل بن حسن طبرسى، مجمعالبيان فى تفسير القرآن، ج ٥، ص ٩٨ و ج ٦، ص ٢٩٥.
[٤] . قال العلامة الطباطبائى:« و ليس العلم سوى حضور شيء لشيء»( نهاية الحكمة، ص ٢٨٩).