معرفت قرآنى (يادنگار آيت الله محمد هادي معرفت) - كنگره بزرگداشت آيت الله معرفت - الصفحة ٣٦٥ - الترجمة المعنوية
و بعد ... فلو أردنا ان نترجم هذه الآية ترجمة حرفية لأصبحت تعبيراً فارغاً، هكذا: «بشكن به آنچه فرمان گرفتهاي». هذه لا تكون مفهومة المعني في لغة الفرس و لا هي استعارة معهودة عندهم، في حين ان كلمة «بشكن» ليست مرادفه لكمة «اصدع» تماماً.
فيجب أن تترجم الآية ترجمة تفسيرية هكذا: «آشكار نما آنچه را فرمان مىگيرى» بتعويض المستعار بالمستعار له. اي تبديل الصدع بالاظهار و التصريح.
الترجمة المعنوية
و اما الترجمة من النوع الثاني- الترجمة المعنوية او الترجمة التفسيرية- و التي غايتها المحافظة التامة علي سلامة المعني المراد، و أبداء المعني بواقعة المقصود، ولكن في قالب لفظي آخر، متناسب مع قالبه العربي مهما امكن. فهذه جائزة- علي شريطة امور تأتي- و لا بأس بها، ما دامت السيرة الاسلامية جاريه عليها، طيلة دعوة الاجانب الي حظيرة الاسلام بدعاية من مفاهيم القرآن السامية و تعاليمه الرشيدة الحكيمة، التي تقع- لا محالة- موضع اعجاب العلماء الاجانب و غيرهم. فيرغبون في الاسلام عن طوع النفس و رحابة الصدر «لا إِكْراهَ فِي الدِّينِ قَدْ تَبَيَّنَ الرُّشْدُ مِنَ الْغَيِّ».[١]
و هذه الدعوة و الدعاية للاجانب تستدعي الترجمة الي لغاتهم، و بالفعل تحققت و استمرت و لا تزال. فكانت مقتطفات من القرآن الكريم تترجم كنموذج عن البقية، «وَ رَأَيْتَ النَّاسَ يَدْخُلُونَ فِي دِينِ اللَّهِ أَفْواجاً».[٢]
علي ان ترجمة القرآن ترجمة معنوية ليست سوي تفسيره بلغة غير لغته التي نزل بها، و قد اتفقت كلمة المسلمين علي جواز تفسير القرآن بغير لغة العرب.
و لم نصادف نهياً شرعياً عن هذه السيرة التي انعقدت نطفتها زمن الرسول الاكرم صلي الله عليه و آله و سلم و علي عهد الصحابة الاول، يوم ترجم سلمان الفارسي سورة الفاتحة لقومه الفرس[٣].
[١] . بقره، آيه ٢٥٦.
[٢] . نصر، آيه ٢.
[٣] . شمسالدين ابوبكر محمد بن احمد السرخسى، المبسوط، ج ١، ص ٣٧.