معرفت قرآنى (يادنگار آيت الله محمد هادي معرفت) - كنگره بزرگداشت آيت الله معرفت - الصفحة ٣٦٧ - أخطار الترجمة(المعنوية)
ثم كتمان نصوصهما الاصلية لغرض اخفاء الواقع و كتمان الحق. فكان التحريف و الكتمان عاملين مؤثرين لضياع نصوص الاصل، لا سيما و قد استمرا مع طول الزمان كما اخبر القرآن الكريم: «يُحَرِّفُونَ الْكَلِمَ عَنْ مَواضِعِهِ»[١] «يَكْتُمُونَ ما أَنْزَلَ اللَّهُ».[٢]
اما لو كان الاصل بمعرض العامة من غير كتمان، و كان يتداوله الناس من غير تحريف، لم تكن الترجمة لتجرأ علي توجيه خطر اليهما بتاتاً.
هذا و قرآن المسلمين مبثوت و منتشر في متناول المسلمين عامة، و لا سيما الامة العربية- اكبر حماة القرآن- يتداولونه ليل نهار لا يفترون، و اني لمسلم عربي- علي الأخص- ان ينسي كتابه المقدس الأصيل، ام كيف يتصور للأمة العربية- و هي تنمو و تزداد ثقافة يوماً بعد يوم- ان تهجر قرآنها العربي، و هو روحها و ثروتها و منبع ثقافتها و مقوم كيانها ... ان الترجمة أبعد شيء من أن توجه الي القرآن خطراً او تمسه بسوء ...!
٢. يقع- بطبيعة الحال- إختلاف بين التراجم، فكل امة تترجم القرآن حسب ما ترتأيه من عقيدة و رأي، او حسب ما أوتيت من الاستعداد لفهم معاني القرآن و القدرة علي التعبير عنها. و بذلك يقع اختلاف في القرآن نفسه، حيث الأجيال المتأخرة تحسب الترجمة قرآناً، كما تعتقد طوائف الناس ان تراجم التوراة و الانجيل هي الأصل، فتعبيرها كتباً مقدسة، خصوصاً في البلاد التي تختفي فيها اللغة العربية. كما تحقق فعلا ان اهالي «جاوا» المسلمين يقرأون الترجمة الافرنجية، و يقرئونها اولادهم، و هم يعتقدون ما يقرأونه هو القرآن الصحيح- ان ذلك مما يؤسفنا جداً.
و هذا الاختلاف في التراجم- المعتبرة اصولًا- يستتبع اختلافاً في الاحكام الشرعية التي تؤخذ منها. و اذا كان الاختلاف في القراءة كفراً- كما روي عن عثمان- فما بالكم اذا حصل الاختلاف في المعاني ...؟[٣]!
نقول: هذا خروج عن مفروض البحث، فان الترجمة المبحوث عنها- هنا- هي ترجمة موحدة صحيحة من قبل (هيئة دينية رسمية صالحة) سداً لهذا الاختلاف الواقع، من
[١] . نساء، آيه ٤٦؛ مائده، آيه ١٣.
[٢] . بقره، آيه ١٧٤.
[٣] . محمد مصطفى الشاطر، القول السديد فى حكم ترجمة القرآن المجيد، صص ١٨- ١٧.