معرفت قرآنى (يادنگار آيت الله محمد هادي معرفت) - كنگره بزرگداشت آيت الله معرفت - الصفحة ٣٦٩ - أخطار الترجمة(المعنوية)
منه تغييراً- لا محالة- فاذا فعلت الترجمة الثانية بالأولي ذلك، و هكذا الثالثة فالرابعة
فالخامسة، فكل واحدة تغير من سابقتها شيئاً، و اذا بالأخيرة قد غيرت من الاصل تغييراً كلياً، و ربما ضاع جوهره رأساً[١].
نقول: ان الترجمة من الترجمة خطأ محض، و لذلك نقترح تشكيل لجنة «مشروع الترجمة» لتكون التراجم كلها من نسخة الاصل مباشرة و بصورة صحيحة وافية، و من حاول ترجمة القرآن من ترجمة اخري فانها تعتبر سقيمة غير معترف بها رأسا، فما ذكره الاستاذ ليس محذوراً يخشي منه.
٥. ان ادراك معاني القرآن و واقع حقائقه بمكان من الصعوبة البالغة و لم يزل اهل العلم يتشككون في فهم كثير من الآيات، و لا زال ينكشف من حقائق القرآن ما خفي علي السابقين. ان القرآن لا تنقضي عجائبه و لا تنفدذخائره، و كلما زدته بحثاً زادك علما، فلنفرض ان لجنة علمية عمدت الي ترجمة القرآن بكل دقة و امعان، و بعثت بها الي سائر البلاد، ثم ظهر لها او للجنة اخري معني آخر ارجح من الاول، او رأته هو الصحيح، فما هو العمل حينئذ؟ افنرضي ان يقال: ان المسلمين قد غيروا من قرآنهم و بدلوه؟ كما غيرت اليهود و النصاري من كتبهم و حرفوها؟ ام نترك الاولي علي علاتها من غير مساس؟ فنكون قد اغفلنا و اغضينا عن خطأ نحن مسببوه و مقدموه الي العالم، و ما ذاك الا إغراء بالجهل و سكوتاً علي الباطل و هذا غير صحيح.
قال ولنضرب لذلك بعض الامثلة:[٢]
أ. قال تعالي: «وَ مِنْ كُلِّ الثَّمَراتِ جَعَلَ فِيها زَوْجَيْنِ اثْنَيْنِ»[٣]
فسر بعضم «الزوجين» بالصنفين. و لكن العلم الحديث كشف لنا عن المعني الصحيح و هو ان كل ثمرة فيها ذكر و انثي.
فلو حصلت الترجمة- فرضا- بالمعني الاول، ثم ظهر المعني الثاني، أفلا تكون الترجمة الاولي قد أضاعت علي قارئيها تلك المعجزة التي أظهرها العلم الحديث؟
[١] . همان، صص ١٩- ١٨.
[٢] . نعتذر الى القرآء الكرام من إطالة الكلام فى هذا الحقل، انه يحتوى على مطالب مفيدة و ربما تتمخض من تضارب النقاش و الرد بين هذين الاستاذين( الشاطر و وجدى- الذى سنذكر ردوده الوافية-) استنتاجات علمية ممتعة. رأينا من الأفضل عرضها بين يدى القراء الكرام.
[٣] . رعد، آيه ٣.