معرفت قرآنى (يادنگار آيت الله محمد هادي معرفت) - كنگره بزرگداشت آيت الله معرفت - الصفحة ٣٧١ - أخطار الترجمة(المعنوية)
الأرض، لان تكوير الضوء او تقوسه يستلزم تكوير المضاء و تقوسه، لان النور و الظلمة عرضان يتشكلان بشكل الجوهر و هو الارض. فاذا ترجم المعني الاول ثم ظهر لنا بالادلة الصحيحة ان المعني الثاني هو الصحيح، فانه يكون قد ضاع في الترجمة الاولي معجزة من معجزات القرآن.
ه. قال تعالي: «حَتَّى تَوارَتْ بِالْحِجابِ»[١] اذا ترجم المعني الذي يقوله المفسرون من ان الشمس غابت في الافق و ان سيدنا سليمان عاقب الخيل بتقطيع ايديها و اعناقها، لانها ألهته عن صلاةالعصر ... الي آخر ما ذكروه. ثم ظهر لنا المعني الصحيح الذي يقبله العقل و هو؛ انه لما عرضت عليه الخيل و مرت امامه كما تمر الجياد امام الملوك أعجبته و أحبها، لانها كانت سبباً في شكر ربه و في ذكر نعمه و الآءِهِ و فضله علي الخلق كافة و عليه خاصة- فلما اختفت عنه وراء الحجاب (كالسور مثلًا) امر بردها اليه ليلاطفها و يكرمها، فمسخ بيده الكريمة علي اعناقها و سوقها (مسح تكريم لا مسح تقطيع). فاذا ترجم المعني الاول و كان فيه ما فيه من القول علي سيدنا سليمان عليهالسلام بما لا يجوز ثم ظهر لاهل العلم المعني الصحيح، افنغير الترجمة الاولي او نعمل ترجمة غيرها فنقول قد قلدنا النصاري في تعداد اناجيلهم.!
و. قال تعالي: «لَوْ لا أَنْ رَأى بُرْهانَ رَبِّهِ» فسر بعض المفسرين الرب هنا بالله تعالي، فاذا ترجم هذا المعني ثم ظهر لنا ان المراد به سيد البيت كما جاء في نفس السورة فهل تبقي الترجمة الاولي علي خطئها او نغير فيها.؟
و أخيراً قال الاستاذ: اني اخشي ان ينطبق علينا الحديث الشريف في هذا المشروع (مشروع ترجمة القرآن الي اللغات الاجنبية). قال صلي الله عليه و آله و سلم: «لتتبعن سنن من قبلكم شبراً بشبر و ذراعاً بذراع، حتي لو دخلوا جحر ضب خرب لاتبعتموهم.» قلنا: يا رسول الله اليهود و النصاري؟ قال: فمن؟»[٢].
نقول: لقد اجاد الاستاذ (محمد فريد وجدي) في الرد علي هذا الاستشكال و نحن نكتفي بايراده، قال: «نحن نعتقد ان القرآن كتاب لا تنقضي عجائبه و لا يدرك غوره، كما يعتقد الاستاذ (يعني الشاطر) و لكنا لا نذهب بالغلو في هذا المعني الي درجة التعطيل
[١] . ص، آيه ٣٢.
[٢] . اخرجه مسلم، ج ٨، ص ٥٧.