معرفت قرآنى (يادنگار آيت الله محمد هادي معرفت) - كنگره بزرگداشت آيت الله معرفت - الصفحة ٣٧٣ - أخطار الترجمة(المعنوية)
تجتهد في ترجمة كلمة «تثير»[١] مثلًا بجميع خصائصها اللغوية تاركة دلالاتها العلمية- لعقول القارئين، تفادياً من الوقوع في مثل الخطأ الكبير الذي وقع فيه الاستاذ (يعني الشاطر) في هذا الموطن نفسه[٢] و حفظاً للقرآن الكريم مما عسي ان يرجع عنه العلم من مقرراته الحالية، و هو دائم التغير كما هو مشاهد من الاطلاع علي تاريخه.
«فنحن نترك كليات القرآن علي ما هي عليه من الاطلاق، لتأخذ منها العقول ما يتاح لها فهمه تحت ضوء العلم في جميع المصور. فاذا رجع العلم عن شيء من مقرراته الي مقررات أخري فلا نكون قد أسأنا الي كلام الله بصرفه عن معان معينة قابلة للتحول، تبعاً للمكتشفات الطارئة.
«و هنا يسوغ لنا أن نقول: اذا جرينا علي مذهب الاستاذ (الشاطر) من الشرح، و رجع العلم عن رأيه الاول انعيد اذ ذاك ترجمة القرآن ام نترك الترجمة علي خطئها. ولكن الترجمة علي الاسلوب الذي نذكره لا تجعل محلا لمثل هذا الندم بعد التورط في الخطأ»[٣].
اما نحن فلم نتورط حيث ابدلنا الكلمة بما يرادفها تماماً من غير ان نعمد الي شرح الكلمة وفق نظرية قديمة او حديثة. مثلًا كلمة (الاثارة) يرادفها تماماً من اللغة الفارسية كلمة (برانگيختن) فلو استبدلناها منها كنا قد احتفظنا علي نفس تعبير الاصل، و كل إحتمال تحتمله لفظة الاثارة فان لفظة (برانگيختن) تحتمله ايضاً، إذن تركنا شرح الكلمة- في كلتا اللغتين- الي العلم و سلمت الترجمة عن الخطأ المحتمل.
و اما ما تكلفه الاستاذ الشاطر في تفسير الآيات المذكورة، فنظنه قد تجشم فيما لا يعني لو استوضح اسلوب الترجمة التي نريدها (انها ترجمة معاني الآيات علي ما يحتمله اللفظ العربي من مفهومه اللغوي من غير ان تتعرض لشرحها).
نظرة في الآيات التي اوردها الاستاذ الشاطر:[٤]
[١] . مثلًا- الكلمة التى تقابلها من اللغة الفارسية و تكون مشتملة على جميع خصائصها اللغوية هى لفظة« بر مىانگيزد». و الاثارة هى« برانگيختن» و عليه فاحتفظت الترجمة بنفس الجمال الذى كان عليه تعبير الاصل. و بما فيه من وجوه احتمال المعانى التى يحتملها المفسرون، كذلك لو وضعنا مكان« زوجين» لفظة( جفت) فى اللغة الفارسية لسلمت الترجمة من التورط فى الخطأ.
[٢] . سنذكران الاستاذ الشاطر قد اشتبه فى تفسير الآية.
[٣] . محمد فريد وجدى، الادله العلميه على جواز ترجمة معانى القران، صص ٣٠- ٢٨.
[٤] . نفس المصدر، ص ٣١، تلخيص عما أفاده الاستاذ وجدى.