معرفت قرآنى (يادنگار آيت الله محمد هادي معرفت) - كنگره بزرگداشت آيت الله معرفت - الصفحة ٣٧٥ - أخطار الترجمة(المعنوية)
الابخرة الارضية التي هي المؤلفة للسحب، و قد نصت عليها كتب الطبيعيات لطاليس و ديموكريت و ارسطو و غيرهم، فليست هذه المسألة بثمرة من ثمرات المكتشفات الحديثة.[١]
الآية الثالثة قال: «ضاع المعني الجليل الذي يدلنا عليه التاريخ، و هو ان الاوتاد هي هذه الاهرامات».
نقول: ان العالم كله يعرف ان في مصر اهرامات بناها الفراعنة الاولون منذ نحو خمسة الآف عام، فليس في التنويه بها كبير شيء حتي يوصف بأنه معني جليل يضيع علينا بسبب جهل المفسرين.
لننظر الآن هل في اطلاق لفظ علي الاهرام شيء من الجمال، او هل هناك مناسبة لذلك، كي تصح نسبة الي الكلام الالهي؟
نعم انه سبحانه قال: «أَ لَمْ نَجْعَلِ الْأَرْضَ مِهاداً* وَ الْجِبالَ أَوْتاداً»[٢] تشبيهاً لها بأوتاد الخيمة لانها منعت الارض عن الميدان كما تمنع الاوتاد الخيمة عن الاضطراب، فنسبة الجبال العظيمة التي حفظت الارض عن الاضطراب نسبة الاوتاد الي الخيمة. فصح اطلاق لفظ الوتد علي الجبل العظيم نظراً الي هذه المناسبة. اما الاهرام فان اطولها لا يساوي أصفر تل في الارض ان ارتفاع الهرم الاكبر لا يجاوز مائة و خمسة و اربعين متراً، و طول قاعدته لا يزيد عن ثلاثمائة و ثلاثة و ثلاثين متراً.
فأين هو من جبل هماليا الذي يزيد ارتفاعه عن ثمانية آلاف و ثمانمأة متر. و يشغل شمال الهند كله. او جبال أنده في امريكا الجنوبية التي يبلغ طول قاعدتها نحو سبعة آلاف كيلومتر و ارتفاعها بضعة آلاف متر، لا جرم ان هذه الجبال يصدق عليها ان تسمي اوتاداً للارض، أما الاهرام فأي مناسبة لتسميتها اوتاداً للارض. و الله تعالي متنزه عن مثل هذه المبالغات الكلامية ...؟
ثم ان هذه الأهرام قبور لفراعين سبقوا فرعون موسي نحو ثلاثة آلاف عام. و لم يكن هذا الاخير ممن شيدها و هو لا يملك حتي و لا أن يدفن فيها فكيف تصح نسبتها اليه.؟
والصحيح ما ذكره المفسرون: كناية عن كثرة جنوده، و هذا لا يعني أنه اكثر الملوك
[١] . همان.
[٢] . نباء، آيات ٧- ٦.