معرفت قرآنى (يادنگار آيت الله محمد هادي معرفت) - كنگره بزرگداشت آيت الله معرفت - الصفحة ٣٩٢ - ضرورة الترجمة
القرآن الي لغات كثيرة و ترجمات متعددة قد بلغت المئآت في خمس و ثلاثين لغة ما بين شرقية و غربية. و قد تكرر طبع بعض هذه الترجمات، حتي ان ترجمة واحدة- هي ترجمة جورج سيل الانجليزي- طبعت حوالي اربعين مرة. و اوفر هذه الترجمات و اكثرها طبعاً هي؛ الترجمات الانجليزية و الفرنسية و الالمانية و الايطالية و الفارسية ثم التركية و الاوردية ثم الصينية و اللاتينية و الافغانية و الجاوية ...[١]
و من هؤلاء الذين ترجموه من يحمل للاسلام عداوة ظاهرة، و منهم من يحمل حباً له ولكنه جاهل به- و هذا الأخير لا يقل ضرره عن الاول علي ان هناك اخطاء فاحشة وقعت في هذه التراجم- التي حسبوها تراجم للقرآن- فكان وجودها معولًا هداماً لبناء مجد الاسلام، و محاولة سيئة لتشويه سمعة الاسلام الحسنة الجميلة و أبعاداً للعالمين عن هذا المنهل الصافي النمير ... اذن لا ينبغي لنا- نحن الدعاة الي الاسلام- ان نقف مكتوفي الايدي مصممي الافواه تجاه هذه الحوادث الجارية و الحقائق الماثلة و المحاولات الخطرة، كان الامر لا يهمنا، او القضية لا تعنينا في قليل او كثير.
و قد تصدي لترجمة القرآن- لغرض خبيث- قبل ثمانية قرون مطران مسيحي يدعي «يعقوب بن الصليبي» ترجمه الي السريانية. و نشرت خلاصتها في هذا القرن سنة ١٩٢٥ سنة خمس و عشرين و تسع مائه و الف ميلادية. و تابع هذا المطران احبار و رهبان كانوا أسبق من غيرهم في هذا الميدان، و الله اعلم بما يبيتون ...[٢].
قال العلامة ابو عبدالله الزنجاني: «و ربما كانت اول ترجمة الي اللغة اللاتينية- لغة العلم في اورپا- و ذلك سنة ١١٤٣ بقلم (كنت) الذي استعان في عمله ببطرس طيطلي و عالم ثان عربي. و كان الغرض من ترجمته عرضه علي (دي كلوني) و بقصد الرد عليه ... و في عام ١٥٩٤ أصدر (هنكلمان) ترجمته و جاءت علي الأثر ١٥٩٨ طبعة مرانشي مصحوبة بالردود ...»[٣]
و بعد ... فأي عذر يبديه زعماء الامة تجاه هذا التلاعب الفاضح بأساس هذا الدين القويم، و ما المبرر للسكوت أمام هذا التناوش بمقدسات الاسلام من بعيد او قريب.
[١] . الزرقانى، مناهل الفرقان، ج ٢، ص ٣.
[٢] . همان، ج ٢، ص ٤.
[٣] . ابى عبدالله زنجانى، تاريخ القرآن، ص ١٨١.