معرفت قرآنى (يادنگار آيت الله محمد هادي معرفت) - كنگره بزرگداشت آيت الله معرفت - الصفحة ١٦٧ - التعريف بالموضوعية هنا
التعريف بالموضوعية هنا
لا نقصد بالموضوعية هنا الموضوعية في مقابل التحيز، مثلًا ما يقال عادةً من أنّ هذا البحث موضوعي في مقابل أن يكون البحث متحيزا او منحازا! طبعاً الموضوعية بذلك المعني مفروضة في كلا نوعي التفسير التجزيئي و التفسير الموضوعي معا ... ليست الموضوعية بذلك المعني من مزايا التفسير الموضوعي فحسب، الموضوعية بذلك المعني عبارة عن الأمانة في البحث، عبارة عن الاستقامة علي جادة البحث، تلك الموضوعية مفترضة في كلا الاتّجاهين، و انّما الموضوعية هنا بمعني:
أن يبدأ من الموضوع- الملتقط من واقع الحياة- و ينتهي إلي القرآن، أي عرضه علي القرآن لغرض استفتاء رأيه فيه. هذا أوّلًا.
و ثانياً يعمد إلي مجموعة من الآيات تشترك في موضوع واحد، و يقوم بعملية التوحيد بين مدلولاتها، من أجل أن يستخرج نظرية قرآنية شاملة بالنسبة الي ذلك الموضوع.
و هذه العملية في التفسير الموضوعي ليست محاولة لتحميل الرأي أو العقيدة علي القرآن، كلّا و انّما هي عملية استعلام و استفهام و استنباط النظرية القرآنيه من خلال مجموعة آيات مرتبطة بعضها مع بعض في وحدة محورية جامعة.
فاصطلاح الموضوعية هنا بمعني أنّه يلتقي بالموضوع في خضّم الحياة، فيعود إلي القرآن ليستلهم نظرته فيه و التعبير بالموضوعية باعتبار بدء الحركة التفهمية من موضوع خارجي و الانتهاء به إلي القرآن الكريم لغرض عرضه عليه و استنباط حكمه الشرعي منه ...
فهناك معالجة فنية للتوافق بين التجربة البشرية في عرصة الحياه، و بين النظرة القرآنية الحاسمة، لا بمعني اخضاع القرآن لتجارب بشرية، كلّا. و انّما هي محاولة دائمة لكشف نظرية القرآن بشأن تجارب بشرية يقاسيها أثناء مزاولاته في الحياة، فما هي نظرة القرآن الكريم بشأن واحدة واحدة منها. فما رافقه التوفيق حُظي بالقبول و المشروعية، و ما ناكره القرآن فمرفوض و غير مشروع. الأمر الذي يقوم بإعلامه التفسير الموضوعي الدائب في عملية عرض المواضيع علي القرآن، المتجدّدة غير تغير الأحوال و الظروف.
و أوّل عملية يقوم التفسير الموضوعي- بعد الالتقاء بالموضوع في واقع الحياة- أنّه