معرفت قرآنى (يادنگار آيت الله محمد هادي معرفت) - كنگره بزرگداشت آيت الله معرفت - الصفحة ١٦٦ - مزية التفسير الموضوعي
ما استجدّ من مشاكل الحياة و بذلك يبدو- بوضوح- وجه قيمومية القرآن و رسالته الخالدة إلي البشرية جمعاء و من ثم كان هذا النمط من التفسير ضرورة إسلامية و في صميم الحياة.
فقد تبينت عدة أفضليات تدعو الي تفضيل المنهج الموضوعي في التفسير، علي المنهج التجزيئي، فإن المنهج الموضوعي- علي ضوء ما ذكرنا- يكون أوسع افقاً و أرحب و أكثر عطاءً، باعتبار أنّه يتقدم خطوة علي التفسير التجزيئي، كما انّه قادر علي التجدد باستمرار، علي التطور و الإبداع باستمرار، باعتبار أن التجربة البشرية تغذّي هذا التفسير بما تقدّمه من موادّ.
ثم هذه الموادّ تطرح بين يدي القرآن لكي يستطيع هذا المفسّر أن يتحصّل الأجوبة من القرآن الكريم، و هذا هو الطريق الوحيد للحصول علي النظريات الأساسية للإسلام و للقرآن تجاه موضوعات الحياة المختلفه المتجددة عبر الزمان[١].
هنا ملحوظة تنبه لها شهيدنا الصدر- طاب ثراه- و هي: أن الأفضلية للتفسير الموضوعية لا تعني رفض الاتجاه الآخر للتفسير، أي التفسير الترتيبي، بل المعني: اضافة هذا الاتجاه الي الاتجاه الآخر، اذ كلٌ يعالج جانبا من الحياة الاسلامية العليا، و كلٌ ضرورة، و إن كان أحد الاتجاهين يفضل علي الآخر.
قال- رحمه الله-: إذن فالتفسير الموضوعي في المقام هو افضل الاتجاهين في التفسير، إلا أنّ هذا لا يعني أن يكون المقصود منه الاستغناء عن التفسير التجزيئي، هذه الأفضلية لا تعني استبدال اتجاه باتجاه و طرح التفسير التجزيئي رأسا و الأخذ بالتفسير الموضوعي، و إنما هي إضافة اتجاه إلي اتجاه، لأنّ التفسير الموضوعي ليس إلا خطوة إلي الأمام بالنسبة الي التفسير التجزيئي، و لا معني للاستغناء عنه. اذن فالمسألة هنا ليست مسألة استبدال، و انما هي مسالة ضم اتجاه إلي آخر، و يعني ذلك افتراض خطوتين، خطوة هي التفسير التجزيئي و خطوة أخري هي التفسير الموضوعي[٢].
[١] . محمد فريد وجدى، المصدر، صص ٣٢- ٣٣.
[٢] . همان، صص ٣٧- ٣٨.