معرفت قرآنى (يادنگار آيت الله محمد هادي معرفت) - كنگره بزرگداشت آيت الله معرفت - الصفحة ٦٤٠ - البداء في اللغة و الاصطلاح
فيما لم يزل، انما يوصف منها بالبداء ما لم يكن في الاحتساب ظهوره و لا في غالب الظن وقوعه فأما ما علم كونه و غلب في الظن حصوله فلا يستعمل فيه لفظ البداء قال في آية الزمر[١] يعني به: ظهر لهم من افعاله تعالي بهم ما لم يكن في حسبانهم و تقديرهم ...[٢]
و لفظة البداء المستعملة في القرآن- ثلاثياً- كلها علي ذلك علي وجه التقريب.[٣]
و البداء- في مصطلح الفن- نشاة رأي جديد، وهو في التكوين نظير النسخ في التشريع، عبارة عن التجدد في الرأي سواء في التكوين ام في التشريع.
قال تعالي- بشأن النسخ-: «ما نَنْسَخْ مِنْ آيَةٍ أَوْ نُنْسِها نَأْتِ بِخَيْرٍ مِنْها أَوْ مِثْلِها أَ لَمْ تَعْلَمْ أَنَّ اللَّهَ عَلى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ».[٤]
و قال- بشأن البداء-: «لِكُلِّ أَجَلٍ كِتابٌ* يَمْحُوا اللَّهُ ما يَشاءُ وَ يُثْبِتُ وَ عِنْدَهُ أُمُّ الْكِتابِ».[٥]
غيرانه بالنسبة اليه تعالي يختلف معناه عما اذا نسب الي غيره حسبما ننبّه.
و هكذا ورد في الحديث نسبة البداء الي الله سبحانه ففي صحيح البخاري- في حديث الأقرع و الأبرص و الأعمي-: «بدا لله عزوجل أن يبتليهم ...»[٦]
قال ابن حجر: بدا لله بتخفيف الدال المهملة بغير همز اي سبق في علم الله فاراد اظهاره و ليس المراد أنه ظهر له بعد أن كان خافياً، لان ذلك محال في حق الله تعالي.
قال: و قد اخرجه مسلم، بلفظ: «اراد الله ان يبتليهم» فلعل التغيير فيه من الرواة مع ان في الرواية ايضاً نظراً لانه تعالي لم يزل مريداً و المعني: اظهر الله ذلك فيهم وقيل: معني أراد قضي ...[٧]
و قال ابن الأثير: وفي حديث الأقرع ... بدا لله ان يبتليهم اي قضي بذلك و هو معني البداء هاهنا، لان القضاء سابق و البداء استصواب شيء علم بعد ان لم يعلم و
[١] . الزمر، آيه ٤٧.
[٢] . تصحيح الاعتقاد، صص ٢٥- ٢٤.
[٣] . راجع: آل عمران، آيه ١١٨؛ اعراف، آيه ٢٢؛ زمر، آيه ٤٧؛ جاثيه، آيه ٣٣؛ ممتحنه، آيه ٤.
[٤] . بقره، آيه ١٦٩.
[٥] . رعد، آيات ٣٩- ٣٨.
[٦] . كتاب الأنبياء، ط مشكول، رقم ٥١، ج ٤، ص ٢٠٨.
[٧] . فتح البارى( شرح البخارى)، ج ٦، ص ٣٦٤.