معرفت قرآنى (يادنگار آيت الله محمد هادي معرفت) - كنگره بزرگداشت آيت الله معرفت - الصفحة ٦٥٠ - آرا و تأويلات
والاستتار.
نعم علمه تعالي بالاشياء قبل وجوداتها كان ازلًا، كعلمه بها بعد وجوداتها، اذ الحاجب الزَّمَني ليس بحاجب بالنسبة الي من لا يجدّده الزمان. فقد تعلّق علمه تعالي بالاشياء قبل وجوداتها و بعد وجوداتها علي حدّ سواء
سوي ان هذا العلم بالنسبة الي ذوات الاشياء- اي نفس المعلومات المتعلقات لعلمه تعالي- يختلف وجهه و عنوانه، فهو بالنظر الي ما قبل الوجود علم بأنه سيوجد، وبالنظر الي ما بعد الوجود، علم بذات الموجود اي الموجود ذاته وهناك فرق بين العلم بما يكون، والعلم بما هو كائن لان العلم بما سيكون علم تعلق بوصف الشي الآتي اما العلم بالكائن الموجود، فهو علم تعلق بذات الشيء و عينه و فرق بين العلم بالوصف و العلم بالعين.
والي هذا المعني ينظر ما ورد من آيات تنفي علمه تعالي بشيء اوليحصل علمه بشيء اذ نفي علمه تعالي بشيء معناه: نفي وجود ذلك الشيء وانه لم يحظَ بحلية الوجود. كما انّ ارادة حصول علمه تعالي بشيءهي عين ارادة وجود ذلك الشيئ و منحه للتشرف بالحضور لديه تعالي.
قال العلامة الطباطبائي- في تفسير قولي تعالي: «وَ لِيَعْلَمَ اللَّهُ الَّذِينَ آمَنُوا وَ يَتَّخِذَ مِنْكُمْ شُهَداءَ».[١]
المراد ظهور ايمان المؤمن بعد بطونه فان علمه تعالي بالحوادث و الاشياء في الخارج عين وجودها فيه، فان الاشياء معلومة له تعالي بنفس وجودها لا بصورها المأخوذة منها كما في علومنا و ادراكاتنا- و لازم ذلك ان تكون ارادته تعالي العلم بشيءهي ارادة تحقّقه وظهوره.
قال: وحيث قال تعالي «وَ لِيَعْلَمَ اللَّهُ الَّذِينَ آمَنُوا ..» فأخذ وجودهم (اي وجود اشخاصهم) محقّقاً أفاد ذلك ارادة ظهور ايمانهم. واذ كان ذلك علي سنة الأسباب او المسببّات لم يكن بدّ من وقوع امورٍ توجب ظهور ايمان المؤمن بعد خفائه ....[٢]
و قال الطبرسي و اذا كان الله تعالي يعلهم قبل اظهارهم الايمان كما يعلهم بعده فانما
[١] . آل عمران، آيه ١٤٠.
[٢] . سيدمحمدحسين طباطبايى، الميزان فى تفسير القرآن، ج ٤، ص ٢٨.