معرفت قرآنى (يادنگار آيت الله محمد هادي معرفت) - كنگره بزرگداشت آيت الله معرفت - الصفحة ٦٤٩ - آرا و تأويلات
عليه علي ضربٍ من التوسع و عليه يحمل ما ورد عن الصادقين (ع) من الاخبار المتضمّنة لإضافه البداء اليه تعالي، دون ما لا يجوز عليه، من حصول العلم بعد ان لم يكن ويكون وجه اطلاق ذلك فيه تعالي و التشبيه هو أنه اذا كان ما يدل علي النسخ يظهر به للمكلفين ما لم يكن ظاهراً لهم، و يحصل لهم العلم به بعد أن لم يكن حاصلًا لهم، اطلق علي ذلك لفظ البداء.
بعد ان ذكر ذلك قال: و ذكر سيدنا الأجل المرتضي: قدس سره وجهاً آخر في ذلك وهو ان قال: يمكن حمل ذلك علي حقيقته بأن يقال: بدا له تعالي بمعني انه ظهر له من الامر ما لم يكن ظاهراً له، وبدا له من الامر و النهي ما لم يكن ظاهراً له لانّ قبل وجود الامر و النهي لايكونان ظاهرين مُدَركين و إنما يعلم انه يامر او ينهي في المستقبل فأما كونه آمراً و ناهياً فلايصحّ ان يعلمه الا اذا وجد الامر و النهي.
وجري ذلك مجري احد الوجهين المذكورين في قوله تعالي: «وَ لَنَبْلُوَنَّكُمْ حَتَّى نَعْلَمَ الْمُجاهِدِينَ مِنْكُمْ»[١] وبأن نحمله علي ان المراد به: حتي نعلم جهادكم موجوداً، لانّ قبل وجود الجهاد لا يعلم الجهاد موجوداً وانما يعلم كذلك بعد حصوله. فكذلك القول في البداء
قال الشيخ: وهذا وجه حسنٌ جدّاً ....[٢]
و هذا الذي ذكره السيد، و ان كان لايبعدُ كثيراً عمّا ذكره الشيخان الصدوق و المفيد. الّا انه لا يستدعي تجوزاً في اللّفظ، و لا ابتعاداً عن متفاهم اللغة و الاستمعال، ذلك الابتعاد.
اذ- عليه- يكون البداء مستعملا في نفس معناه: الظهور، ظهورالشيء له تعالي بمعني وجوده من كتم العدم و حضوره لديه تعالي، بعد ان كان خافياً مستتراً بغياهب العدم المحض.
وكل مايوجد فهو حاضر لديه تعالي، و علمه تعالي بالاشياء انما هو بمعني حضور ذواتها لديه و كونها بمحضره تعالي. اما الذي لم يخرق غياهب العدم و لم يتحلّ بحلية الوجود، غير حاضر لديه و لم يحظَ بشرف الوجود اي البروزو الظهور من كتم الخفاء
[١] . محمد، آيه ٣١؛ و الوجه الاخر هوحمل الاية على ارادة: حتى يعلم المؤمنون.
[٢] . بحار الانوار، ج ٤، صص ١٢٦- ١٢٥، بالهامش نقلا عن عدة الاصول، للشيخ.