معرفت قرآنى (يادنگار آيت الله محمد هادي معرفت) - كنگره بزرگداشت آيت الله معرفت - الصفحة ٦٤٧ - آرا و تأويلات
تعالي: «ثُمَّ قَضى أَجَلًا وَ أَجَلٌ مُسَمًّى عِنْدَهُ»[١] فبين انّ الآجال علي ضربين ضرب منها مشترط يصحّ فيه الزيادة و النقصان. الا تري الي قوله تعالي: «وَ ما يُعَمَّرُ مِنْ مُعَمَّرٍ وَ لا يُنْقَصُ مِنْ عُمُرِهِ إِلَّا فِي كِتابٍ»[٢] و قوله تعالي: «وَ لَوْ أَنَّ أَهْلَ الْقُرى آمَنُوا وَ اتَّقَوْا لَفَتَحْنا عَلَيْهِمْ بَرَكاتٍ مِنَ السَّماءِ وَ الْأَرْضِ»[٣] فبين انّ آجالهم كانت مُشترطة في الامتداد بالبّر. والانقطاع بالفسوق. وقال تعالي فيما خبّر به عن نوح عليهالسلام في خطابه لقومه: «اسْتَغْفِرُوا رَبَّكُمْ إِنَّهُ كانَ غَفَّاراً* يُرْسِلِ السَّماءَ عَلَيْكُمْ مِدْراراً ...»[٤] فاشترط لهم في مدّ الأجل و سبوغ النعم، الاستغفار. فلمّا لم يفعلموه قطع آجالهم وبتر أعمارهم و استأصلهم بالعذاب.
قال: فالبداء من الله تعالي يختص ما كان مشترطاً في التقدير، و ليس هو الانتقال من عزيمة الي عزيمة ولامن تعقّب الراي. تعالي الله عمّا يقول المبطلون علوّاً كبيراً[٥]
قلت: و بهذا المعني جاءت الاحاديث عن اهل البيت عليهالسلام: فقد روي الكليني باسناده الصحيح الي حمران بن أعين قال: سألت ابا جعفر عليهالسلام عن قول الله عزوجل «هُوَ الَّذِي خَلَقَكُمْ مِنْ طِينٍ ثُمَّ قَضى أَجَلًا وَ أَجَلٌ مُسَمًّى عِنْدَهُ»[٦] قال: هما اجلان: اجل محتوم و اجل موقوف»[٧]
و ايضا باسناده الي الفضيل بن يسار قَالَ:
سَمِعْتُ أَبَا جَعْفَرٍ (ع) يَقُولُ مِنَ الْأُمُورِ أُمُورٌ مَوْقُوفَةٌ عِنْدَ اللَّهِ يُقَدِّمُ مِنْهَا مَا يَشَاءُ وَ يُؤَخِّرُ مِنْهَا مَا يَشَاءُ.[٨]
و روي المفيد- في اماليه- باسناده عن ابي جعفر عليهالسلام قال:
وَ أَمْرٌ مَوْقُوفٌ لِلَّهِ تَعَالَي فِيهِ الْمَشِيئَةُ يُقَدِّمُ مِنْهُ مَا يَشَاءُ وَ يُؤَخِّرُ مَا يَشَاءُ وَ هُوَ قَوْلُهُ
[١] . انعام، آيه ٢.
[٢] . فاطر، آيه ١١.
[٣] . اعراف، آيه ٩٦.
[٤] . نوح، آيات ١١- ١٠.
[٥] . تصحيح الاعتقاد، ص ٢٥.
[٦] . انعام، آيه ٢.
[٧] . الكافى، ج ١، ص ١٤٧، رقم ٤.
[٨] . المصدر، رقم ٧.