معرفت قرآنى (يادنگار آيت الله محمد هادي معرفت) - كنگره بزرگداشت آيت الله معرفت - الصفحة ٦٤٦ - آرا و تأويلات
تعالي- لم يرقه هذا التأويل بشأن البداء و النسخ هنا و رجح تفسير البداء بالظهور، ظهوراً في ذات الاشياء لا ظهوراً في علمه تعالي.
قال: و انّ هذا القول لم يضّر بالمذهب اذ المجاز من القول يطلق علي الله تعالي فيما ورد به السمع وقد ورد السمع بالبداء علي ما بينّا و الذي اعتمدناه في معني البداء أنه الظهور علي ما قدمت القول في معناه، فهو خاص فيما يظهر من الفعل الذي كان وقوعه يبعد في النظر (الظن) دون المعتاد.
ثم قال- في معني البداء- فالمعني في قول الامامية: بدا لله في كذا، اي ظهر له فيه ومعني ظهر فيه اي ظهر منه[١] وليس المراد منه تعقّب الراي و وضوح امر كان قد خفي عنه وجميع افعاله تعالي الظاهرة في خلقه بعد ان لم تكن فهي معلومة (له) فيما لم يزل و انما يوصف منها بالبداء ما لم يكن في الاحتساب ظهوره و لا في غالب الظن وقوعه، فاما ما علم كونه وغلب في الظن حصوله فلا يستعمل فيه لفظ البداء[٢]
اراد- رحمه الله- ان معني البداء بشانه تعالي في قولهم: بدا لله في كذا، هو: ظهور فعله تعالي في شيء ظهوراً لم يكن بالحُسبان، و ان كان ظهوره لهذا الوقت معلوماً له تعالي في الازل.
ثم بين- رحمه الله- ان التقدير في الاشياءازلًا- ضربان: تقديرحتم وتقدير مشروط، اما الحتم فهو الذي سيكون وقد علم الله ان سوف لايعترض طريق تحقّقه شيء لا محالة و اماالمشروط فهو المعلق علي شرطٍ ان تحقق وقع و الا لم يقع. وان كان الله تعالي يعلم بتحقق الشرط خارجاً او عدم تحققه الامر الذي يخفي علي غيره فيرون في ظاهر الامر خلاف ما كمن من التقدير. فاذا تحقق الشرط وتغيرت الامور عن مجاريها الاولية حسبوها تغييراً في التقدير، غير ان الشرائط تغيرت و ظهرت من المصالح و المقتضيات ما يستدعي تغييراً في ظاهر التقدير، اما في واقعه الذي هوام الكتاب فكان معلوماً له تعالي في الازل فلم يحصل تغيير في علمه تعالي وانما حصل في مشيئته وارادته الفعلية التي هي من صفات الفعل المتجددة حسب تجدّد المصالح و المقتضيات.
قال- رحمه الله- و قد يكون الشيء مكتوباً بشرط، فيتغير الحال فيه. قال الله
[١] . الضمير يرجع اليه تعالى اى ظهر منه تعالى امر فى ذلك الشيء.
[٢] . تصحيح الاعتقاد، ص ٢٥.