معرفت قرآنى (يادنگار آيت الله محمد هادي معرفت) - كنگره بزرگداشت آيت الله معرفت - الصفحة ٦٤٥ - آرا و تأويلات
و المقتضيات الموجبة لتغير مشيئته تعالي، التابعة للمصالح الكامنة وراء الامور. و علي حسب تغيير المصالح يتغير التقدير والتدبير بشأن الامور.
و نقل شيخنا المفيد عن بعض اصحابنا الامامية، ان اطلاق البداء علي فعله تعالي انما كان علي وجه الاستعارة و المجاز، و ليس علي حقيقته. وهذا كاطلاق سائر الصفات و عليه تعالي، تشبيها بمن يحمل مباديء هذه الصفات، الشباهة انما جاءت من قبل النتايج و الاثار، حيث قالوا- في صفاته تعالي ولا سيما في صفاته الفعلية-: خذ الغايات و اترك المباديء
قال: وقد قال بعض اصحابنا إن لفظ البداء اطلق في اصل اللغة عل تعقب الرأي و الانتقال من عزيمة الي عزيمة، و انما اطلق علي الله تعالي علي وجه الاستعارة كما يطلق عليه الغضب و الرضا مجازاً غير حقيقة.
فاتصافه تعالي بالبداء كاتصافه بالرضا و الغضب وسائر صفات الفعل، بل و صفات الذات ايضا، انما هو بالنظر الي غايات هذه الصفات و آثارها المترتبة عليها، امامبادي هذه الصفات فتعالت ذاته المقدسة ان تتصف بها اي تحملها، حتي و لو كان بنحو الاتحاد العيني- حسبها اوّله ارباب الكلام- فقد تنزه تعالي عن اتصاف مباديء هذه الصفات، و انما يفعل ما يفعله المتصف بها، فهو تشبيه و مجاز تشابهاً في النتائج و الآثار.
قال الامام اميرالمؤمنين عليهالسلام بهذا الشأن:
كَمَالُ الْإِخْلَاصِ لَهُ نَفْيُ الصِّفَاتِ عَنْهُ لِشَهَادَةِ كُلِّ صِفَةٍ أَنَّهَا غَيْرُ الْمَوْصُوفِ وَ شَهَادَةِ كُلِّ مَوْصُوفٍ أَنَّهُ غَيْرُ الصِّفَةِ فَمَنْ وَصَفَ اللَّهَ سُبْحَانَهُ فَقَدْ قَرَنَهُ وَ مَنْ قَرَنَهُ فَقَدْ ثَنَّاه.[١]
فيجوز وصفة تعالي بأيء وصفٍ وصف نفسه مما جاء في الأثر الصحيح (الكتاب والسنة) لكن لا بمعني أنه تعالي يحمل مباديء هذه الصفات- وسواء في صفات الذات و صفات الفعل- بل بمعني ترتب الأثار و الغايات الملحوظة في هذه الصفات.
و هكذا في مسألة البداء و النسخ، انما يفعل تعالي فعل من يبدو له فيأتي بامر جديد، لم يكن بحسبان الناس لكنه ليس جديداً بالنسبة اليه تعالي العالم في الازل.
لكن شيخنا المفيد- مع احترامه لهذا الرأي و قبوله هذا التأويل في مطلق صفاته
[١] . اولى خطبة من نهج البلاغة؛ فى الكافى( ج ١، ص ١٤٠)« وَ كَمَالُ تَوْحِيدِهِ نَفْى الصِّفَاتِ عَنْهُ».