معرفت قرآنى (يادنگار آيت الله محمد هادي معرفت) - كنگره بزرگداشت آيت الله معرفت - الصفحة ٣٩٣ - كيفية الترجمة
فعلي المضطلعين باعباء رسالة الاسلام، و المعهود اليهم حفظ نواميس الشريعة ان يستعيدوا نشاطهم في هذا المجال، و يشعروا بخطورة الموقف، فيقوموا بترجمة القرآن الي امهات اللغات العالمية، خروجاً من هذا التبعة واعذاراً الي الله في اداء الوظيفة و حفظ الامانة- و الله العاصم و هو الموفق.
كيفية الترجمة
تبين- ضمن المباحث السابقة- اسلوب الترجمة الذي نتوخاه، و هو: ان يعمد المترجم الي آية، آية من القرآن وفق الترتيب الموجود، فيستجيد- اولًا- فهم مضامينها عن دقة و امعان، بما فيها من دلالات اصلية و دلالات تبعية لفظية- دون الدلالات التبعية العقلية، اذ التصدي لهذه الأخيرة شأن التفسير دون الترجمة- فيفرغ المستفاد في قالب لفظي من اللغة المترجم اليها. و يتحري الكلمات التي تفي بتأدية المعاني التي كانت الفاظ الاصل تؤديها و فاءً كاملًا حتي في الدلالات التبعية اللفظية مهما امكن، و إلا فيحاول تأديتها ايضاً ولو بمعونة قرائن. لينعكس المعني في الترجمة كما هو في الأصل من غير ان يصطدم هيكله بشيء من التحوير و التحريف. و هذه الكيفية في الترجمة- المحافظة علي سلامة المعني- قد تستدعي تبديل مواضع الكلمات و الروابط الكلامية، و هذا لا بأس به ما دامت صحة المعني هي الغاية.
و بالجملة يجب علي المترجم- الذي يحاول ترجمة معنوية- متابعة الخطوات التالية:
١. فهم المعني الجملي فهما جيداً دقيقاً و التأكيد من ذلك.
٢. تحليل جملة الفاظ الأصل الي كلماتها و روابطها الموجودة و تمييز بعضها عن بعض و فهم ما لكل من معني استقلالي او رابطي في لغة الاصل، و السعي فيما اذا كان للوضع التركيبي معني زائد.
٣. تحري كلمات و روابط من اللغة المترجم اليها تفي بنفس المعاني التي افادته الفاظ الاصل.
٤. تركيب هذه الكلمات و الروابط تركيباً صحيحاً في اللغة المترجم اليها، مرعياً فيها ترتيب الأصل الكلامي مهما امكن الا اذا استدعت سلامة المعني مخالفة في الترتيب.
٥. مقابلة الترجمة مع الأصل للتأكيد من تصاديق مفاديهما و تطابق معنيهما بكل دقة و امعان.