معرفت قرآنى (يادنگار آيت الله محمد هادي معرفت) - كنگره بزرگداشت آيت الله معرفت - الصفحة ٣٨٨ - مسائل شرعية و فرعية
مسائل شرعية و فرعية
للقرآن احكام خاصةبه لا تجري علي الترجمة اطلاقاً- علي مذهبنا الامامي- اما سائر المذاهب فقد اختلفوا قديماً و حديثاً.
سبق لنا نقل كلام المحقق الهمداني بشأن عدم إجزاء الترجمة عن القرآن في الصلاة علي الاطلاق، سواء للقادر علي العربية ام للعاجز عنها، و سبق تفصيل المسألة و الاستدلال عليها.[١]
و في ذلك اجماع علمائنا الامامية: «الترجمة ليست بقرآن» فلا تجزي عنه بتاتاً.
و اما الحنفية فأبو حنيفة نفسه اجاز قراءة الترجمة بدلًا عن القرآن مطلقاً، سواء قدر علي العربية ام عجز عنها، مستدلًا بأن القرآن الواجب قراءته في الصلاة هي حقيقة القرآن و معناه الذي نزل علي قلب رسول الله صلي الله عليه و آله، لقوله تعالي: «وَ إِنَّهُ لَفِي زُبُرِ الْأَوَّلِينَ»[٢] «إِنَّ هذا لَفِي الصُّحُفِ الْأُولى* صُحُفِ إِبْراهِيمَ وَ مُوسى»[٣] و الضمير و الاشارة للقرآن و معلوم انه لم يكن في تلك الصحف الا معناه، و ايضاً قال تعالي: «وَ أُوحِيَ إِلَيَّ هذَا الْقُرْآنُ لِأُنْذِرَكُمْ بِهِ وَ مَنْ بَلَغَ»[٤] قال: و انما ينذر كل قوم بلسانهم.
و قد رد عليه اصحابنا الامامية بقوله تعالي: «إِنَّا أَنْزَلْناهُ قُرْآناً عَرَبِيًّا» و ان الترجمة لا تكون عين الاصل و الا لكانت ترجمة الشعر شعراً. و لان الانذار لا يستدعي نقل اللفظ بعينه بل يكفي بيان معناه. و قوله تعالي: «وَ إِنَّهُ لَفِي زُبُرِ الْأَوَّلِينَ» أي جاء ذكر القرآن و التنويه به في الكتب السماوية السابقة. و قوله: «ان هذا لفي الصحف الاولي» اي هذا المذكور من فلاح المتزكي الذاكر اسم ربه فصلي ... الخ موجود ايضاً في تلك الصحف[٥].
اما صاحباه: ابو يوسف و محمد فقد اجازا قراءة الترجمة للعاجز عن العربية دون القادر عليها. و بذلك افتي الشيخ محمد بخيت مفتي الديار المصرية في فتوي لاهل الترانسفال قال: «و تجوز القراءة و الكتابة (اي للقرآن) بغير العربية للعاجز عنها بشرط
[١] . راجع: ص مصباح الفقيه، المصدر، صص ١٠- ٨.
[٢] . شعراء، آيه ١٩٦.
[٣] . اعلى، آيات ١٩- ١٨.
[٤] . انعام، آيه ١٩.
[٥] . راجع: سيد محمد العاملى، مدارك الاحكام، ص ١٧٥؛ شيخ المراغى، رسالة ترجمة القرآن، ص ٩؛ محمد عبدالعظيم الرزقانى، مناهل العرفان فى علوم القرآن، ج ٢، ص ٥٨.