معرفت قرآنى (يادنگار آيت الله محمد هادي معرفت) - كنگره بزرگداشت آيت الله معرفت - الصفحة ٦٤٨ - آرا و تأويلات
تَعَالَي (يَمْحُوا اللَّهُ ما يَشاءُ وَ يُثْبِتُ وَ عِنْدَهُ أُمُّ الْكِتابِ).[١]
وعليه فالبداء بشانه تعالي بداءٌ في ظاهره، اي ظهور فعله تعالي في مورد لم يكن بالحُسبان ظهوره حيث خفاء الاسباب و العلل المتجددة (الطارئة علي خلاف المجاري الاولي) علي غيره تعالي فيبدو من فعله تعالي ما لم يكن من الحُسبان.
فلم يكن بداءٌ في راي (اي تغيير في عزيمة) ولا تجدّد في علم، و انما هي مشيئته تعالي تتجدّد حسب تجدّد المصالح و المقتضيات و المشيئة من صفات الفعل غير الأزلية.
و البداء في المشيئة اي التجدّد فيها، كان لازم طبعها بعد ان كانت صفة حدوث: «يفعل ما يشاء و يحكم مايريد» فمعني «بدا لله في كذا»: تغيرت مشيئته فيه. معني تغيرت: حدثت علي خلاف المجاري الاولي حيث خفاءما يتجدد من المصالح والمقتضيات علي غيره تعالي فلا يزال التقدير والتدبير يتجددان حسب تجدّد المصالح و المقتضيات و انما يوصف بالبداء ما لم يكن بالحسبان تقديره و لافي غالب الظن تدبيره.
ولم يختلف ما ذهب اليه المفيد عما ذهب اليه الصدوق الا في جانب متعلق الظهور فكان ما يبدو له تعالي اي يظهر له، عند الصدوق، هي نفس العلل و المقتضيات. اما عند المفيد فهي نفس افعاله تعالي الظاهرة علي خلاف الحسبان و ان كان في المآل يرجع هذا الظهور غير المترقّب الي ظهور العلل و الاسباب الكامنة وراء الامور اي تجدّدها وتغيرها الموجبة لتغيير مشيئته تعالي وحدوثها علي خلاف الانتظار.
ولكن هنا وجهاً يفسر البداء تفسيراً يتوافق مع معناه الظاهري و هو التجدد في العلم اي حدوثه بعد ان لم يكن و ذلك ان علمه تعالي بذوات الاشياء علماً فعلياً انّما يتحقق بتحقيق الاشياء اي ظهورها علي صفحة الوجود ظهوراً بالعين وان كانت قبل ذلك ظاهرة له تعالي لكن ظهوراًبالوصف (بوصف انه سيوجد) لا ظهوراً بالعين و تحققا بالذات.
وهذا الوجه ذكره الشريف المرتضي حسبما نقل عنه الشيخ:- قال الشيخ ابو جعفر الطوسي- بعد ان ذكر انّ البداء حقيقةً في الظهور و قد يستعل في العلم بالشيء بعد ان لم يكن حاصلًا وكذلك في الظن فأما إذا اضيف الي الله تعالي فمنه مايجوز اطلاقه عليه و منه لايجوز، فامّا يجوز من ذلك فهو ما أفاد النسخٌ بعينه، و يكون اطلاق ذلك
[١] . محمدباقر مجلسى، بحارالانوار، ج ٤، ص ١٠٢، رقم ١٤.